[فكرة حوار دار بيننا في لقاء عبر المسنجر، لم نرد أن تكون مجرد نهاية خاصة، إن كانت ذلك،فلعلها تكون بهذا النشر بداية عامة، بإذن الله.]
بسام الوهيبي، أحمد الأحمد، عمار الغريب.
______________________
بسم الله، و الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله، و على آله و صحبه و من والاه.
مُعلقٌ هو إلى الأرض بيديه، حيث كانت قدماه تمشي بكيفٍ استُنّ لممشاه، و بهدي القائل له: ذاك لك هو السبيل و ما أسواه!. مشيه على يديه كبهلوانٍ دون مسرح، لا يملك أن يقع و قدماه قد غُلّتا إلى السماء، و لا متاحٌ له الرقص في عرصة الجهاد كيلا يساق بجرم الإستخذاء، قليل من الحراك ذاك الذي يُسمح مع أديمه القاطر بالدماء، مقيد محاصر و في الخضم يتساءل: على من حنا إنقلاب الصورة؟!
على يديه يمشي، و بأقدامه المعلقة و جسده المقلوب لا مكان لكثيرٍ يُحتمل، غير أنه لا زال يمضي و دلاء همّ معقودة بقدميه، لا تغايره في شيء إلا أنه يراها مقلوبة في عينيه، و هو إذ ذاك بين خشيتين: خشية من أن يسهو فيرتطم! و خشية أن ينضح دلوٌ بشيء من الهم فيضطرم!.
أواه ما أشقاه!.
ذلكم هو حال المسلم القابض على الجمر اليوم، مدعو لفعل التناقض بين دين لا يٌعرف له في وطنه حداً، و بين واقعٍ أرضه تشتت أيادي سبأ، ثم ما لبثت أياديه المجزئة حتى ولجت عهد شتات و غربة.. صار به المسلم: غريباً في أرض مغتربة، هو مضطرٌ فيها لتخطي معابرها المصطنعة، منتظر أبداً على عتبات أبوابها و كله شوق لتآخي في ظل مدينة محمد -صلى الله عليه وسلم- الفاضلة، ينحو صوبها و لا يروم في مسعاه ذاك غير مرضاة مأمولة من ربه، حتى إذا ما طرق المعبر الباغي بجنده يسومونه وصحبه خسفاً، انزوى رائعاً مما رأى!.
- كيف يوازن المسلم في نفسه بين تمثله لدعوة الكتاب: أمتكم أمة واحدة، و بين نزواته العابرة من نضح إرث سايكس ـ بيكو الذي تكرس و بات كقطعة من الجسد؟
إنه إرث يصعب تجاوزه، و لئن جاوزناه زمنياً بعقود طويلة إلا أن رواسبه و تداعياته لا زالت حية، تقتات على مغذيات الدعاوي القومية القطرية و الإقليمية، و تحمي نفسها بحدود سياسية ترتسم و إعلامية تبث قد لا يكون لها هماً أجلّ من الذود عن حياض القطر.. لا الأمة، وأذكر هنا ما كتبه الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى، في كلام له عن يوم الجلاء عن دمشق: "… والرايات: السورية والمصرية والعربية والسعودية والعراقية واليمانية والأردنية –أستغفر الله العظيم- بل هي راية واحدة اتحدت حقيقتها وتعددت ألوانها، لأمة واحدة اختلفت أزياؤها وتناءت أوطانها، فألّفت بينها قبلتها وأدناها قرآنها. أمّة آخى الله بين أفرادها من فوق سبع سماوات، فأراد الظالمون تفريقها بخشبات ينصبونها على الطرقات، يسمونها حدوداً! خسىء الظالمون وخابوا، إن بناءً تقيمه يد الله لا تهدمه خشبة نخرة ولاخرقة مرقّعة، ولا نحلة ضالة يدعو إليها حمقى جاهلون!" فهنا تُعلم أولى مواقع الصراع، حين ينفذ المسلم عبر عوائق عدة تضعها سياسات نظام ما، ترصد كل حركة بعين تشكك و حذر، و عسفٌ و ملاحقة و اعتقال، ليخرج من ظلمة الظلم هذه إلى نور مأمول، و ظل ممدود، يحيا بهما في جو تسوده مع
المزيد