
و السائل يستدل هنا بآيات قرآنية عديدة، كالتي وردت في عروس القرآن/الرحمن، تعد المؤمنين بشتى أصناف النعيم: فاكهة و شراباً، و إتكاء على سرر متقابلة، و حور مقصورات في الخيام لم يطمثهن إنس من قبل و لا جان.
و عند الجواب أود أن الإشارة أنه ليس لي باع طويل في علوم القرآن، إنما قليل تحتمه الشخصية المسلمة التي ينبغي أن يكون سمتها عنواناً لكل مسلم. فمن المعلوم أن الخطاب القرآني لم يوجه لفرد بعينه إلا في مواضع معدود، استدعتها خصوصية الحالة أو خصوصية الثواب، و كذا يكون الأمر مع الجنس أيضاً، فالمساواة في الخطاب سائدة في القرآن و كثيرة هي الآيات التي تبدأ بنداء الجمع، أي لجميع المسلمين، سواء في معرض ذكره للقصص بغرض الإعتبار أو إيراد الواجبات و العبادات المناطة بالمؤمن أو في غيرهما .
و لكن في معرض تصوير القرآن لنعيم الجنة يجدر أن نتنبه إلى أن:
1/ النعيم الذي ذكر لا يمكن أن يقاس بحقيقة ما سنراه بإذن الله في الجنة، يتجلى ذلك في طبيعة المفردات و التشبيهات التي استخدمها لقرآن بغرض تصوير صورة يُلقّاها المسلمون و الصحابة في ذلك الوقت بكل أريحية و قبول ممكن، فهو لم يشأ أن يعجز خيالات العرب البعيدة عن مظاهر الحضارة عن أن تدرك ما يقال لها، بل جاءت التصاوير قريبة إلى ما قد تقدر عليه مخيلة العربي آنذاك.
مثال: مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ
و العبقري: هو نوع فاخر من القماش كان يجلب من اليمن، و بوسعك أن تتخيل كم سيكون وقع هذا الترف الذي يبشر به القرآن على العرب، و يحضر هنا قول أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ إذ يخبر أن الثياب كانت تصنع من قصاصات من القماش، متعددة الألوان.
لذا فإن النعيم المبشر بالجنة، أكثر مما ورد إلينا في الكتاب و السنة، و هو بالتأكيد أفضل مما قد تصل عقولنا الضعيفة إلى تخيله، و عدم الإسهاب في ذكر ذلك يحتمل أكثر مما سبق ففيه أيضاً تشويق يحفز المؤمن لرؤية ما يعد له في الجنة من نعيم خالد.. و من هذا الباب، فإن عدم الإسهاب بذكر النعيم الذي يوعد به النساء مرده إلى ما سبق، و ليس إلى شبهة متحتملة كما تقرأ في نص السؤال.
2 /حياء العرض في القرآن يمنع من إيراد تصاوير مشابهة لتلك التي يبشر بها الرجل كالحور العين، التي يشده الناظر إليها و يخيل له أنها الله و يسجد لها كما أخبرنا و غير ذلك كثير ٌ يصور جمال النعيم الموعود. و لكن، حياء العرض يتمنع عن إدخال المسلمة في تصوير مشابه عما توعد به في الجنة من نعيم الزوج و اللذات الأخرى المتصلة به.
- و لكن، ما يهمنا هنا: شيء عن المرأة، و ليس الحور العين و تناول القرآن للنساء .. قد يقول قائل.
إن التنبيه الآخر الذي أود الإشارة إليه، و الذي سيدور حوله الموضوع، هو أن الرجل إذ يخاطب بتبيان نعم كثيرة في الجنة، فإنه في المقابل في هذه الدنيا مكلف بأمور و واجبات كثيرة، تفوق ما فرض على النساء من تربية حسنة و رعاية لبعلها و أولادها، و نحن لا نتحدث هنا عن الأركان الخمسة بل عن عبادات فارقة بين الجنسين، ففي حين كلف الرجل بالجهاد بكل معانيه قصرت المرأة على بعض المعاني فقط، و في حين لزم على الرجل تأدية واجبات عدة تجاه عائلته و أولاده يستدعيها فهم القوامة له تقصر المرأة على الصبر على زوجها و الإحسان إليه و بذلك فقط قد تدخل الجنة. عظم الدور المناط بالرجل هنا يفسر أيضاً الإسهاب في ذكر ا














