شيء عن المرأة

أيلول 5th, 2006 كتبها عمار الغريب نشر في , فكرية

   
سأل سائل: لماذا لا يسهب القرآن بذكر ما سيخص النساء             
 به في الجنة من نعيم؟
و السائل يستدل هنا بآيات قرآنية عديدة، كالتي وردت في عروس القرآن/الرحمن، تعد المؤمنين بشتى أصناف النعيم: فاكهة و شراباً، و إتكاء على سرر متقابلة، و حور مقصورات في الخيام لم يطمثهن إنس من قبل و لا جان.

و عند الجواب أود أن الإشارة أنه ليس لي باع طويل في علوم القرآن، إنما قليل تحتمه الشخصية المسلمة التي ينبغي أن يكون سمتها عنواناً لكل مسلم. فمن المعلوم أن الخطاب القرآني لم يوجه لفرد بعينه إلا في مواضع معدود، استدعتها خصوصية الحالة أو خصوصية الثواب، و كذا يكون الأمر مع الجنس أيضاً، فالمساواة في الخطاب سائدة في القرآن و كثيرة هي الآيات التي تبدأ بنداء الجمع، أي لجميع المسلمين، سواء في معرض ذكره للقصص بغرض الإعتبار أو إيراد الواجبات و العبادات المناطة بالمؤمن أو في غيرهما .
و لكن في معرض تصوير القرآن لنعيم الجنة يجدر أن نتنبه إلى أن:
1/ النعيم الذي ذكر لا يمكن أن يقاس بحقيقة ما سنراه بإذن الله في الجنة، يتجلى ذلك في طبيعة المفردات و التشبيهات التي استخدمها لقرآن بغرض تصوير صورة يُلقّاها المسلمون و الصحابة في ذلك الوقت بكل أريحية و قبول ممكن، فهو لم يشأ أن يعجز خيالات العرب البعيدة عن مظاهر الحضارة عن أن تدرك ما يقال لها، بل جاءت التصاوير قريبة إلى ما قد تقدر عليه مخيلة العربي آنذاك.
مثال: مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ
و العبقري: هو نوع فاخر من القماش كان يجلب من اليمن، و بوسعك أن تتخيل كم سيكون وقع هذا الترف الذي يبشر به القرآن على العرب، و يحضر هنا قول أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ إذ يخبر أن الثياب كانت تصنع من قصاصات من القماش، متعددة الألوان.
لذا فإن النعيم المبشر بالجنة، أكثر مما ورد إلينا في الكتاب و السنة، و هو بالتأكيد أفضل مما قد تصل عقولنا الضعيفة إلى تخيله، و عدم الإسهاب في ذكر ذلك يحتمل أكثر مما سبق ففيه أيضاً تشويق يحفز المؤمن لرؤية ما يعد له في الجنة من نعيم خالد.. و من هذا الباب، فإن عدم الإسهاب بذكر النعيم الذي يوعد به النساء مرده إلى ما سبق، و ليس إلى شبهة متحتملة كما تقرأ في نص السؤال.
2 /حياء العرض في القرآن يمنع من إيراد تصاوير مشابهة لتلك التي يبشر بها الرجل كالحور العين، التي يشده الناظر إليها و يخيل له أنها الله و يسجد لها كما أخبرنا و غير ذلك كثير ٌ يصور جمال النعيم الموعود. و لكن، حياء العرض يتمنع عن إدخال المسلمة في تصوير مشابه عما توعد به في الجنة من نعيم الزوج و اللذات الأخرى المتصلة به.

- و لكن، ما يهمنا هنا: شيء عن المرأة، و ليس الحور العين و تناول القرآن للنساء .. قد يقول قائل.

إن التنبيه الآخر الذي أود الإشارة إليه، و الذي سيدور حوله الموضوع، هو أن الرجل إذ يخاطب بتبيان نعم كثيرة في الجنة، فإنه في المقابل في هذه الدنيا مكلف بأمور و واجبات كثيرة، تفوق ما فرض على النساء من تربية حسنة و رعاية لبعلها و أولادها، و نحن لا نتحدث هنا عن الأركان الخمسة بل عن عبادات فارقة بين الجنسين، ففي حين كلف الرجل بالجهاد بكل معانيه قصرت المرأة على بعض المعاني فقط، و في حين لزم على الرجل تأدية واجبات عدة تجاه عائلته و أولاده يستدعيها فهم القوامة له تقصر المرأة على الصبر على زوجها و الإحسان إليه و بذلك فقط قد تدخل الجنة. عظم الدور المناط بالرجل هنا يفسر أيضاً الإسهاب في ذكر ا

المزيد


الطائفية المحمودة

أيلول 5th, 2006 كتبها عمار الغريب نشر في , فكرية

إن الذباب ذباب إذ هو إن ذُبّ آب، و الفكر فكر إذ به الأمر يُفرك، و السياسة سياسة إذ به كل الأمور تُساس/تُدار.. و كل ما سبق، يوضع في دائرة يرسمها من المركز فرجار الفكر فيحدد إطار دائرة، تتحرك في مساحتها السياسة، و يذب محيطها سياسة مارقة فتؤوب إلى المركز الفكري طالبة الصفح و الغفران، و محال أن تسوح الفكرة في مساحة الدائرة و إلا فإن حديث الفكرة، الذي لا يحتاج لكثير من التأويل بطبيعته، سيُشغل جهاز التدمير الذاتي لكل هذه البنية الهندسية.

و هب أن قاعة في كلية علوم شرعية قد تحولت بين ليلة و ضحاها، إلى قاعة يجري فيها إعلان موقف سياسي، و لكن أستاذ الشريعة الفاضل لم يعلم بحدوث الطفرة الجينية التي أصابت قاعة محاضراته الميمونة، عند ميلاد فجر ذاك اليوم، و أورثتها تشوهاً مشوباً بمظهر لطالما تعفف عنه حياءً، فيدخل الأستاذ و يجد مدرجات القاعة مليئة بالحضور، و يبدأ بإلقاء محاضرته عن: جهاد الكفار أهل النار بالحسام البتار.. فلا تلبث القاعة حتى تضج بهرج و مرج تتحين فرصته صحافة غربية، تبدأ بمراء الأستاذ إذ تحلب فكره قولاً تلو قول آخر، حتى لا يبقى للإعلان السياسي المنتظر أية مساحة مستحقة للإهتمام في عالم مسايسة نُقض بقول مكنون مؤكدٌ أن السياسي ـ شقيق الأستاذ ـ يحتفظ بنسخة أخرى عنه.. و ليرحم الله السياسة عندها!.

إن ما نعنيه بهذه الصورة، ليس فصلاً للدين عن الدنيا إن أراد البعض أن يقول، بل هو وضع للأمور في مقاديرها دون خلط أو خطأ، و لا يعني أبداً أن الفكرة ملغاة التداول في الإعلان السياسي إنما هي في الحقيقة مُشرّعة هذا الإعلان، فهو كما أسلفنا تحرك في مساحة دائرة الفكر حتى وجد هذه الزاوية المنفرجة أو تلك الحادة ليقف على رأس زاويتها أو ما بين قطريها.. و هو بكل الأحوال لا يزال ضمن المساحة الحلال.

بتوضيح أكثر، للفرق بين مجال الفكر و مجال السياسة، يمكننا أن نقسم العقل المتابع للأحداث إلى قسمين: عقل ذري/جزيئي، و عقل كلي/شمولي. إن العقل الذري يعنى بنظرات جزئية لأمور تقع ضمن نطاق جغرافي و مدى زمني محددان، فقد تكون النظرة على بقعة (أ) سلبية في حين أنها تكون إيجابية على البقعة (ب) المجاورة، مع تشابه الحال فيهما. بمعنى آخر، العقل الذري يعنى بالسياسة إذ يمكنه من أن يتخذ موقفاً سل

المزيد


جناية الإعلام العولمي

أيلول 5th, 2006 كتبها عمار الغريب نشر في , فكرية

          

إن تضاؤل قدرتنا على تغيير الواقع اليومي، قد يحدو بنا إلى الإهتمام بشكل أكبر بالقضايا العالمية، عملية تفريغ ستسفر عن قدرة مستمرة التضاؤل إلى حد العجز عن إحداث أي تغيير في قضايانا القريبة.

كثيراً ما تتبدى هذه الحقيقة في خلفيات هروبنا من المشاكل الأقرب إلينا إلى مشاكل أخرى، تحوز على جلّ الإهتمام و هي بعيدة، بعد أن قربت بتسليط أضواء الإعلام عليها. قد تنسحب شروحات مالك بن نبي للصراع الفكري على هذه القضية، فسنجد تفسيراً لها حيث تنتج معامل الكيمياءالسياسية "مركب الهمّ العولمي"، الذي يكترث لقضايا العالم الكبيرة بنفس القدرالذي يوليه لقضاياه الخاصة القريبة، أو لربما بقدر أكبر، وفق عملية شبيهة بترانسفير شامل، يستهدف مراكز الهمة في جسد المجتمع، و ترعاه قوى إعلامية متنفذة، و دعاية متذرعة بتعابير عريضة عن مفهوم الوعي.

إن "مركب الهم العولمي" يمثل وجه العملة الآخر للإعلام العولمي، الذي لم يعد يخبرنا عن أحداث العالم فحسب، بل إنه يوصل حرارتها إلينا محاولاً أن يصهرنا فيها. أصبح يحشرنا في أحداث يومية، و يطع

المزيد


فرعون .. عندما أدلى بتفكير إيجابي !

أيلول 5th, 2006 كتبها عمار الغريب نشر في , فكرية

                     

ذهب كليم الله موسى يبلغ فرعون مصر برسالة ربه، إلا أنه طغى و تكبر و قال: لا أريكم إلا ما رأى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. غير أن دعوة موسى كانت قد شرعت بالنيل من روح الفكرة الواهنة التي تعبأ بها أهل مصر، طوعاً و كرهاً، حتى كادت أن تهزّ ـ بل أنها فعلت ـ هالة عرش فرعون التي ادعاها لنفسه بكونه الإله.

إلهٌ سيماه كسيما سائر البشر، يتزواج و يأكل و يشرب كما يفعلون تماماً..

إنها هالة سرابية لن تصمد كثيراً في مواجهة فكرة الحقيقة القوية، لا سيما و هي تستمد قوة أكبر بالتدخل الإلهي في معجزات جرت على يدي موسى و أمامه. لكن، في خضم هذا التهديد الخطير لمكانة فرعون، نجده ينبغ كما يصور القرآن في صورة عقلانية تدعي الريادة، تتفق في معناها مع علوم العصر الحديثة بما يسميه أهل التنمية البشرية بـ: التفكير الإيجابي، فيقول لوزيره هامان:

 " يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب" ثم يزيد في تهويل المهمة التي يزمع القيام بها بتكرارها " أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا "ً.. إنه يمتلك عقلاً متفتحاً، إنه يبحث عن ما فيه الخير و الصلاح لقومه، لا يمانع بأن يسمع الفكرة و يجول في خبرها حتى و إن كان يخالفها.. و لكن حتى يفعل، فليبني له هامان و ملايين مصر صرحاً يبلغ به السماوات، فيطلع و يأتي بالخبر اليقي

المزيد