أوبة فتح: إحدى الممكنات المستحيلة!

أيلول 6th, 2006 كتبها عمار الغريب نشر في , سياسية

                   

حتف/تحف/فتح هي كلها إختصارات لحركة التحرير الفلسطينية، التي بدأت نشأتها في أوآخر عام 1958م و كانت إنطلاقتها العسكرية بالرصاصة الأولى عام 1964م، رغم أن تواريخ أخرى تباينت مع المذكورة هنا قال بها عديد من قيادات الحركة، إلا أننا لسنا حيال بحث هذا التناقض الذي أصبح سمة تنظيمية في الحركة فيما بعد بل إننا حيال إلقاء نظرة عامة على هذه الحركة، سيما و قد حجزت لنفسها موقعاً ربما هو الأبرز في الشارع الفلسطيني في الداخل و في الخارج على السواء.

حديث فتح لم يعد سراً مجهولاً بالنسبة لكثيرين، بعد أن فضحته القيادات الخرقاء التي تولتها على مدى العقود الأربعة الماضية، و التي أجادت إختصار نفسها في عنوان التناقض الواحد، فبدلت قولاً غير الذي قالته من قبل و حسرت أمانيها من فلسطين البحر إلى النهر بفلسطين غزة-أريحا، و أحللت عبارات "التعايش السلمي" و "الدولتين الجارتين" محل "إلقاء اليهود في البحر" و غيرها من جعجعات المتشدقين، و مؤخراً تحدث تقرير فتحاوي داخلي تناقلته عدة مواقع إخبارية عن وجود تيار متصهين في الحركة، أو بمعنى آخر وجود تيار لا يرفع راية السلام لأجل حسابات بدلتها أرقام سرابية عن الواقع، و لا عن وجود تيار يعمل لأجل مصلحته الخاصة التي ستؤمن له الرصيد المليوني أو سلطة الكرسي، إنما عن وجود تيار يؤمن بالمشروع الصهيوني و يعمل لأجله.

و لكن، و ما أشد ألم لكن هنا، ما الذي حنا على حركة وطنية ولدت

المزيد


عرّف الخطأ ؟

أيلول 6th, 2006 كتبها عمار الغريب نشر في , سياسية

                          

- قيل لهم: قولوا حِطّةٌ نَغفِرّ لكُمْ خَطَاياكُمْ.
فبدلوا قولاً غير الذي قيل لهم و دخلوا الباب قائلين: حنطة.

- فقيل فيهم: مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ

و ( حَرّّفَ ) الكلام أي: غيره و صرفه عن معناه. وصفٌ أرخّ في الكتاب رديفاً لليهود، بل و بدلاً عنهم كما في الآية السابقة، كيف لا و هم من طال تحريفهم التوراة، فاحترفوا بجرأتهم هذه الصنعة و لا زالوا يوارثونها بينهم كجين وراثي سائد. همّ من تولوا الكبر في تحريف العديد من المفاهيم و المصطلحات الباطلة، فأحالوها بمكرهم ( و لمكر الله أكبر ) أغاني تردد و حقائق تلقن مراراً حتى تأخذ من الناس كلهم أو غالبهم الأعم، و لا تلبث أن تعد بعدئذ موروثاً ثقافياً غير قابل للمراجعة.

إنها حمّة معدية، سرت إلينا منذ زمن بعون اليهود و أولياءهم الصهاينة.. و طوابيرهم الخامسة في أوطاننا العربية. يجهد كل هؤلاء في إتمام مهمة من شأنها أن تذلل كل صعب في طريقهم: نقل العدوى لكل أبناء الشر، عدوى التضليل و التحريف، فلا يسمو أحد منهم على أحد سوى أصحاب براءة هذا الإختراع: اليهود، طبعاً. و لا ندعي تشاؤماً أن هذه العدوى قد نفذت بالفعل إلى فئام عديدة في شتى أقطارنا العربية و الإسلامية، عن طريق نظريات خاوية هزيلة تسمت ( خطأ ً ) بأسماء علمية من شأنها أن تمنح النظريات الهزيلة، شيئاً من الشرعية بالدخول إلى عالم العلم، الذي يزدحم بالنظريات الصحيحة و السمينة و المتينة و ليسوا بسواء.

إن مكمن التحريف في هذه الدخول، يبدأ مع بداية التسمية، التي أريد لها بسبق إصرار و ترصد أن تكون: خاطئة. تخطيء من شأنه أن يخلخل مستويات الإدراك و الوع

المزيد


عملية مصرية غير محسوبة

أيلول 6th, 2006 كتبها عمار الغريب نشر في , سياسية

                 

يقال أن الأزمة إذ تعمل أثرها في أي مجتمع فإن أثرها يكون أقوى إن لم يطل أمدها، و إلا فعندئذ سيتململ الناس و ينفضوا عنها و عن عامل الوحدة المصيرية الجامع بينهم، و يبدأ كل فريق بالغناء على ليلاه، و قد رأينا مثال ذلك فعلاً في أكثر من أزمة عربية معاصرة، و لكن هذا الحديث قد يتفق عليه إن لم يحدث به على إطلاقه، فالعامل الأقوى و الأدعى للثبات في أية أزمة هو مدى ملامستها لمخاوف الأمة و إلتماسها بأكثر من مستوى في ذلك.

لقد أطعمت الأمة في عقودها الأخيرة من خير التجارب و شرها ما رقى بوعيها إلى درجة عليا، أمكنتها من تفريق باطل متماه بماء الحق أو الحق المشوب بدرن الباطل عن الحق الأصيل الممدوح بأن يتبع، و ليس هذا إدعاءً متفاءلاً فلك أن تقارن بين واقع المسلمين مما حيك لهم قبل خمسين و ستين سنة و بين واقعهم اليوم الواعٍ لما يحاك لهم في أروقة إسرائيل و الغرب، و بالطبع لا أعني هنا القيادات و الحكومات العربية فتلك و إن وجد فيها من يعي المخاطر التي تكاد فإنه غارق في وحل غرامه بالسلطة و الثروة و أنى له أن يفارقهما، و البقية منها سادرة في ظلال الضلال لا تدري و تسوس أمرنا مدعية أنها تدري كل الدراية.

الوعي الذي أشرنا إليه، رقى بالعقلية العربية إلى مستوى التفريق بين الأزمة التي نستحل لها أن تعمل أثرها فينا و بين العمليات الغير محسوبة التي تتطرأ على حالنا و ذواتنا قسراً و قصداً، و تحاول إخراج نفسها من إطار مصلحي يريده الحاكم لغاية في نفسه، إلى إطار أشمل يعمنا و يحملنا في موجته حتى نتخذ من عملية الحاكم الغير محسوبة أزمة عامة هامة لنا.

بدوره، يزخر التاريخ المصري الحديث بالعمليات الغير محسوبة التي ألقت نفسها في أحضان أهل مصر كالعاهرة، تريد أن تجعل من نفسه هماً و أزمة عامة، فمنها و ليس أولها عمليات مصر الغير محسوبة في اليمن و إمتداداتها إلى السعودية في الستينات، مروراً بعملية السلام الغير محسوبة و التي لا تزال تدرر من ضرعها الفاسد سموماً لا تنتهي إلى هذا البلد، حتى عملية مصر الغير محسوبة في قبرص التي انتهت بمقتل 19 عنصراً من الكوماندوس المصري إثر إغتيال أحد الشخصيات المصرية التي زارت إسرائيل على يد عناصر فلسطينية.. و القائمة من مثل هذه العمليات ذكرها يطول و لربما لا تنهيه أيامٌ من السرد دون بحث أو تفصيل.

و لكن، قد تكون من أكثر العمليات المصرية الغير محسوبة خسارة هي معاداتها للحركة الإسلامية، حين باعت أبناء هذه الحركة بثمن بخس عرضه السوفييت آنذاك، دون أن تفكر القيادة المصرية بمراعاة لواقعها أو على الأقل دون أن تنقطع عن أحلامها الحمراء لهنيهة فتتأمل عقابيل هذه الصفقة الخاسرة، و لكن القابلية للإستخذاء و المحاباة في عقلية النظام لجمته من أن يقوم بأية عملية تأملية مماثلة، فكان بعدئذ أن زج بألآف من أبناء الحركة الإسلامية في السجون و أعدم المئات منهم و على

المزيد


السابق