فــي مــديـن ::...........  ......................................     ..........................................................

المخطئ و المصيب في أزمة لبنان

كتبهاعمار الغريب ، في 14 أيلول 2006 الساعة: 06:35 ص

تأرجحت الأمة مع الأزمة الأخيرة بين موازين متناقضة عدة، ربما لا يكون القاسم المشترك بينها سوى أنها متصلة بالحبل الرفيع الذي يحمل هذه الأرجوحة بعناية إلهية، لم تقض له أن ينقطع إلا بعد أن يذهل الناس عما هم عليه، بأزمات أخرى لا تزال الأيام حبلى بمزيد منها.

 إلا أن لكن المؤلمة تأبى إلا تحسسنا بألم الوجع، عندما تفرض حقيقة الواقع الأليم الذي نعيشه اليوم.

ليس كما يفترض: برز إسلاميون إلى ساحة الأزمة محملين بصفائح وقود لتصب على نار لبنان الملتهبة، و أسرف آخرون في كيل الماء من كل الدلاء حتى تلك المستأجرة على النار التي أذكاها قرناءهم.. ثم ما لبث القرناء أن خطو على نهج أصحاب التخطيء و العمليات الغير محسوبة، في مجادلات أخرى يخطأ فيها كل فريق الآخر، حتى أصبحت الصورة بزاوية ما الكل فيها مخطأ، هل كان من المفترض أن يحدث شيء من هذا؟!

ما حدث حين ضخمت مسألة الشيعة تضخيم العنق، كان أدعى لأن تعجز الأعين عن ملاحظة موضع أصابع القدمين، أين تقف؟. و ما حدث بموازاة التصنيف السياسي الذي اتبع إلى: أصحاب عمليات غير محسوبة و المخلفون المتخاذلون.. كان تصنيفاً على مستوى إسلامي يأبى إلا أن تشرذم الأزمة ما تبقى من وحدة الأمة فتبددها أياد أخرى على أياديها المفرقة أصلاً، و تنطلق نحو صياغة معالم و مسميات كلا الفريقين: فريق حذر مؤيد و فريق حذر رافض، و لم يصعب أن يلحق التصنيف بتصنيفات مكرسة فعلاً كانت لضرورة تجسيد فكرة أحدهم عن الآخر، و من ثم تسهيل إسقاط صورة الفكرة على مرآة حرمان عاكسة لن تلبث طويلاً حتى تكمل تعبئة العامة في الفريقين.. أو بالأحرى الكتيبتين.

فريق حذر مؤيد: جسدت فكرته في رعاة الإسلام السياسي بالتعريف الواسع، أو في الإخوان المسلمين بتعريف ضيق، رأى ضرورة تأييد حزب الله في معركته مع التيقظ لما قد تحمله السرائر من مشاريع تشييع، و السعي قدر الممكن للاستفادة من المواجهة و صياغة نتائجها بما يخدم مصلحة الأمة. و فريق آخر حذر رافض، جسدت فكرته في التيار السلفي"الوهابي"، و الذي رصد المواجهة كحدث يغالب فيه رافضة إيران الصهاينة و الأمريكان، و أن إيران و حزب الله ـ إيران لبنان ـ هما العدو فلنحذرهم.. لكن دون أية محاولة لاستفادة سياسية، و كأن التعامل مع الحدث كان بجبرية أكثر مما قد تكون أي شيء آخر، إذ المواجهة مفروضة و لا يسعنا فعل أي شيء حيالها أو حتى فيها.

لقد طرحت السلفية جملتها في حزب الله بالمبتدأ فقط، في وجهة تأصيل شرعي للموقف من الرافضة و هو ـ أي التأصيل الشرعي ـ  و إن سلم من آفة التعميم في هذا الجانب إلا أنه قد أضحى سقيماً بها لدى بحثه لمؤيدات سياسية، حتى لكأن الفرد منا يتصور حين يطالع التساؤلات ـ او المؤيدات ـ التي طرحت، كموقف الحزب من المقاومة العراقية و موقفه تصفية السنة على يد فصائل شيعية عراقية، يتصور و كأنهم على وشك إعلان سنية الحزب إن هو أجاب على التساؤلات بالطريقة الصحيحة. و لكن كل هذا يأتي في مكانة المبتدأ فقط و لا يكفي لإعطاء خبر مفيد في هذه الجملة أبداً، خبر يرسم صورة كفيلة بأن توازن بين ثوابت المبتدأ و ضرورة صياغة خبر مستفيد بأقصى الممكن من المواجهة.

ربما تطفو أحداث سبتمبر بتساؤل: لماذا روعيت مصلحة الأمة عند محاكمة أفعال ابن لادن من قبل الفريق "الحذر الرافض" و لم تراعى بالمثل عند محاكمة حزب الله من قبل ذات الفريق؟ ليكن تساؤلاً  فقط.

لم يتوقف فعل الرفض عند محاكمة حزب الله فحسب بل إنه امتد إلى محاكمات الفريق الآخر، كالمحاكمة الخجولة التي استهلت بها مجلة إسلامية عددها لهذا الشهر بنقد هو أقرب إلى التقريع و التخطيء، حين يكتفي الكاتب ـ الحذر الرافض ـ بالنقد دون أن يوفر جهده فيه محاولة لصياغة خبر مستفيد من الأزمة و السعي إلى تصويب الخطأ بالفعل، لا كما حاله هناك: على ورق. ثم على على الرغم من أن مسألة الشيعة مسألة خلافية فقهياً ـ كما سياسياً ـ إلا أنها لم تمنع بعض الحذرين الرافضين من أن يبالغوا في نقدهم إلى حد جعلهم لها شبيهة بالصلاة، فيصل الدين، و حتى لو كانت المبالغة ميتة و هي في رحم أمها إلا أن مجرد بثها كفيل بأن يغري غراً فيبالغ بدوره و يسجل المبالغة الميتة: حقيقة حية.. و هكذا حتى يصير جل الهم ـ إن لطف الله و لم يكن كله ـ في: كيف أخطأ المؤيد الحذر؟ و بماذا سيخطأ مجدداً؟.

 أما المخطئ الحقيقي و الذي هو العدو الذي يجب أن نحذره، فإنه ينعم بأمن و سلام مع مبشرات تأرجحنا في أرجوحة الصواب و الخطأ، و صفائح وقود أخرى منتظرة في أزمتنا القادمة.. على يديه.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر