فــي مــديـن ::...........  ......................................     ..........................................................

العرب و إسرائيل.. من ضد من؟

كتبهاعمار الغريب ، في 13 أيلول 2006 الساعة: 07:19 ص

في 1981م انتدت الدولة اليهود ثلاثين خبيراً في علوم التاريخ/النفس/السياسة/الثقافة الإسلامية/الإجتماع لأجل دراسة الأوضاع التي شهدت خروج القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي، و إسقاط الواقع الذي يعيشه المسلمون آنذاك على نتائج الدراسة، على أن الترقب الحذر هنا لم يكن بدعة فريدة في تاريخ الدولة الصهيونية بل إنه عائد إلى المراحل الأولى لنشوء كيانه المسخ، فحتى في أوج النصر الذي حُقق يحفظ التاريخ مقولة بيغن بعد حرب عام 1948م : " قد نبقى لـ 10 أو 15 سنة قادمة و لكنا لن نأمن على ذلك بعدها"، فهو حذر يجب به أن يكون لا سيما و صاحبه محاصر من كل جانب بعدو يترصده، و ينتظر فرصة ينتهبها للقضاء عليه و إزالته كلياً من خارطة الوجود.

لقد كان هدف الغرب من إنشاء هذا الكيان: إيجاد الدولة الرادعة في وسط الجغرافيا الإسلامية المتمردة، و ليس فقط لأجل تحقيق النبوءة الوهمية التي مناها اليهود في أعين الغرب، بعد أن شهدوا عودة النصارى إلى مناحي الدين الشتى في فترة ما بعد الحداثة، أو ما بعد الضياع، و استغلوا تلك الروح الدينية الصاعدة في سبيل تحقيق أهدافهم الشيطانية.

و عندما بدأ حلف الشيطان هذا تنفيذ مخططاته، لم يكن يرمي إلى قتل كل المسلمين في منطقتهم المستهدفة و إزالتهم من الوجود تماماً، فحدود إسرائيل التي رسمت من نهر الفرات إلى نهر النيل كانت تتضمن مراحل إنتقالية، ليس هدفها تمكين أقدامهم في أرض فلسطين أولاً كما يخيل للبعض، بل لمنح الوقت و المكان المناسب و القريب للبدء بعملية التدجين/العلمنة/الإبعاد عن الدين، و هو الأمر الذي يفسر سبب ترافق هذه الأفكار و المفاهيم بالزخم المشهود مع البدء في تنفيذ مخططات حلف الشيطان. إن ما يخشاه الغرب و إسرائيل معاً هو عودة الإسلام الحقيقي للإمساك بأعصاب الجسد المحرك للأمة، و هو الذي غُيّب في نهاية عهد الدولة العثمانية و كان غيابه سبباً مباشراً في تفسخ المسلمين إلى أكثر من 55 دولة بعد سقوط الخلافة، و تفرقهم طرائق قدداً في مدارك الأفكار الغربية الفاسدة. لذا فإن بقاء إسرائيل كما تنبأ بيغن مرهون ببقاء الروح الإسلامية خامدة كما كانت في يومه، و متى بعث فيها الدفء و الحياة فإن بداية النهاية لإسرائيل ستكون قد بدأت، و بدأ العد التنازلي معها للمخطط الشيطاني/الصهيوني الغربي للمنطقة. 

إن طوق النجاة الوحيد لإسرائيل، و هي في بحر إسلامي عال المد و الجزر، هو طوق السلام .. و قد نجحت فعلاً في وضع إساره حول أعناق دول عربية عدة، هي الغالب في يومنا هذا، و نجحت في توجيه أنظمتها نحو كبت الروح الإسلامية و إبقاءها خامدة. و كان لإسرائيل أن تتفرغ في ذلك الحين، لمضاعفة مخزونها العسكري و تزويده بكل المعدات/التقنيات العسكرية المتطورة، التي ستضمن بها إبقاء الإسار حول الأعناق المهجنة و تعينها على التصدي للروح الإسلامية غير المكبوتة.. كما هي فلسطين و لبنان اليوم.

على الطرف الآخر، الطرف العربي الإسلامي، يسجل التاريخ تراخي النظم العربية و تواطئ بعضها في مراحل الصراع السياسي مع إسرائيل. و لكن لنتوقف قليلاً عند العبارة السابقة قبل أن نشرع بوصلها بأخرى: عندما نقول " الصراع السياسي" فنحن نرى واقع التصنيف صدى للفكرة التي وضحناها مسبقاً، و هي المهمة المناطة بالأنظمة: كبت الروح الإسلامية، ففي كل مراحل الصراع السياسي حتى في الفترات التي اتخذ فيها شكلاً عسكرياً، بدا واضحاً أن النظم العربية تقتصر في عداءها لإسرائيل على الشق السياسي من المخطط الشيطاني/الصهيوني الغربي، دون أن تقحم نفسها في مواجهة الجبهة الفكرية التي تستعر فيها نيران العدو، السبب ببساطة أنه من يقوم بصب الزيت على هذه النيران، يتأكد لنا ذلك في الخيار الإستراتيجي الذي ارتضته النظم العربية أجمع لنفسها: خيار السلام، الذي يمنح التطبيع الكامل مع كل ما تحتمله هذه الجملة مع معان مقابل إعادة أجزاء صغيرة/مقطعة من الأرض، و الذي لا يزال العرب حتى اليوم مع كل الحوادث التي طالت العرب المسلمين في لبنان و فلسطين: خياراً يعض عليه بالنواجذ.


إن هذا الخيار لا يمثل سقفاً سياسياً للنظم المنهزمة فحسب، بل إنه الأرض الفكرية التي تتلاقى عليها النظم مع العدو الإسرائيلي بغرض إتمام المهمة: كبت الروح الإسلامية. يتوضح لنا هذا في المثال المصري بعد حرب رمضان، المثال الذي يفترض أنه وصل إلى أقصى درجات قوته السياسية و العسكرية، و إن لم يقدر على إلحاق هزيمة شنيعة بالعدو في الميدان إلا أنه أحرز كثيراً في سبيل ذلك بالإضافة للأكثر الذي حقق في ميدان المعركة النفسية حيث انتصرت الروح العربية و تبددت أسطورة الدولة التي لا تقهر في عقول اليهود أنفسهم، و لكن بدلاً من أن يستغل النظام المزهو بالإنتصارات هذه النتيجة لتحقيق إنتصارات أكبر، نراه يهرول إلى تل أبيب لغرض إنجاز شيء أكثر فاعلية للمهمة المناطة به.. السلام!.

كما أن الرفض العربي للروح الإسلامية التي تجلت في عمليتي: الوهم المتبدد/الوعد الصادق، يمثل في وجهه الآخر تصدياً لمخاطر تهدد الخيار الإستراتيجي/الوسيلة الأكثر فاعلية/السلام الذي لم يمتع به مريدوه بعد بسبب ما يبديه أصحاب الروح الإسلامية من عناد و لأواء. هذا الرفض، العاجز في حقيقته عن إنفاذ رسالته مكشوفة، يلجأ إلى وسائل أخرى تستر عورته البائنة هناك.. فيكون للدين لغة، وللعقل لغة، و ربما للعواطف تستحدث لغة تخدم الرسالة العوراء، كما حدث في إثار المسألة الطائفية مع الحرب على لبنان. 

و لكن، و يمكرون ويمكر الله و الله خير الماكرين، و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر