اذهب يا عباس و فاوض فإنا ها هنا قاعدون!
كتبهاعمار الغريب ، في 12 أيلول 2006 الساعة: 11:11 ص
ثمة حرص موجود في المثالين لأن يتحرى الحياء عند الكلام، و أن تخبأ تحت الضلوع تلك السموم التي قد تعج بها النفس المريضة أحياناً، و ليست هذا الحراسة المشددة بمقصورة على ظاهر المجتمع بل إنها تشمل أيضاً و بصورة خاصة صاحب هذه النفس المريضة، و لذا كان النفاق يبطن الكفر و يظهر الإيمان، و الخيانة مبطنة للعمالة و الدناءة و مظهرة لوطنية و شرف مدعى. و إنها لمصيبة و داهية أن تتلبس النفس المريضة أجساد تنظيم يزعم أنه يمثل أكثر من نصف مجتمع، كما هو حال تنظيم فتح الذي لا يماري و لا يخفي حقيقة مبادئه بل و يحاج الآخرين في دعوته المقدسة، حتى لو بعث ابن سلول من قبره الساعة لقال لأحدهم: يا شيخي !.
لقد أوضحت حركة فتح أثناء تلبسها لثوب المعارضة، الذي بدا واسعاً جداً عليها حتى أنها وجدت متسعاً لجسدها الذي تورم من قيح حقنها به الأعراب و الصهاينة، أن مبادئها للتعاون مع الحكومة الفلسطينية هي: الاعتراف بإسرائيل و الاستعداد للدخول في جولات مفاوضات أخرى و الموافقة على الاتفاقات أو التنازلات التي قدمتها الحكومات السابقة، و ها هي تظهر اليوم و في صف المعارضة متناقضة تماماً مع الصورة التي مثلت في الأذهان عن المعارضة الفلسطينية، تلك التي رفضت أوسلو و بناتها و شككت في إمكانية إيجاد حل سلمي مع عدو كالعدو الصهيوني، و بالمناسبة فالمعارضة المعنية هنا ليست من الإسلاميين فقط بل حتى من أطياف العلمانيين من داخل فلسطين و خارجها، و إدوارد سعيد أنموذج مثالي على هذا.
و بين رفض الحكومة الحالية لهذا النهج و بين فرض حركة فتح لفوضى الشارع و القانون و المساهمة في فرض الحصار المالي على الحكومة، كان ثمة مجال للتراجع و التراخي، و لكن من طرف من؟
لقد عجزت الحركة عن إحداث أي تغيير في نهج الحكومة، محاولة ذلك بشتى الوسائل و السبل و لم تتمنع بعد فشلها من طلب العون الخارجي الذي انقطع عنها للظروف الإقليمية التي حسرت فرصاً لمؤامرات كبيرة بحجم حل المجلس التشريعي و إعلان حكومة الطوارئ.. حيلة الحركة العاجزة عن أن أي فعل ذو أثر دعاها لتحريك الإضراب المشبوه و المشوه بدعاوي فاسدة، و لكن ما بعد العجز سوى رفع الراية البيضاء و القعود بالحسرة و الندامة لا سيما بعد فشل الإضراب الذي سيذهب ما تبقى من صورة فتح الوطنية التليدة، و القعود في حالة شركة تجارية كفتح كان بالتراجع و القبول بالانخراط في حكومة وحدة وطنية مع حماس، حماس التي أبقت ذراعيها مفتوحتان أمام أي شريك في الحكومة منذ بدأت بتشكيلها.
حكومة الوحدة المنتظرة و التي قد تكسر ببركة شيوخ فتح الأغلال المفروضة على حكومة هنية، قد تجلب حلولاً كثيرة و لكنها ستبقى مستعصية أبداً حيال موقفها مع إسرائيل، بمعنى أن الحكومة و إن دخل بعض وزراءها المباركين في جولة مفاوضات مع إسرائيل إلا أن كل ذلك لا يعد كونه مضيعة للوقت، فحماس و إذ ترى الشيخ المبارك متيماً ولهاناً بالعشيق الإسرائيلي، فإنها لا تمنعه من أن يقعد معه لتناغي و تناجي لا يثلمها شيئاً سوى ما يثلمه من قيم المروءة و الحياء من هذا الشيخ، بل إنها ترى أن تناغي الولهان و تناجيه هو مجلب بركته، و لا يسعها حيال ذلك سوى أن تقول: اذهب و فاوض أيها الشيخ المبارك فإنا ها هنا قاعدون. و هو مضيعة أيضاً لأن فتاوى الشيخ و أقواله و التي لطالما كانت حبراً على ورق ستكون هذه المرة: كلاماً في الهواء تذهبه الرياح.. بل و الريح!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























