فــي مــديـن ::...........  ......................................     ..........................................................

حماس ما بعد الحرب على لبنان

كتبهاعمار الغريب ، في 11 أيلول 2006 الساعة: 05:01 ص

                
ككل التشكلات السياسية التي تعج بها المنطقة، من منخنقة و متردية و نطيحة و أخرى رابعة عدى عليها السبع نهشاً حتى شبع، تأثرت حركة حماس بتداعيات الحرب على لبنان التي دقت أجراسها بعد أن بددت الحركة وهم إسرائيل، الحالم أبداً في السَبت و اليقظة بحلم الأمن.
لكن لا يمكن بحال أن يقاس مدى تأثر الحركة بالحرب الأخيرة، وفق نفس المعايير التي قد يستند إليها لدى إلقاء نظرة مماثلة على أي من التنظيمات أو النظم المتواجدة في الساحة الآن، ذلك أن الحركة قد ساهمت بشكل و بآخر في صياغة الحدث و بالتالي فقد صاغت بنفسها الأثر الذي طالها من هذه الحرب. فبعد اندلاع المواجهة و في أولى أيامها التي شهدت تولي المخلفين من الأعراب، خشي حزب الله و من وراءه إيران من أن تنحاز الحركة للفكرة الطائفية التي أراد المخلفون و صحابتهم تعميمها آنئذ، فجاءت تحركات جهاز الحركة في الخارج لتفعل الاتجاه المضاد و كان خطاب السيد مهدي عاكف و تصريحات قادة الحركة في الداخل، لا سيما تلك التي جاءت معنية بالتفاوض عن إطلاق الأسرى و داعية إلى وحدة المسار التفاوضي و التي لم تكن في حقيقتها أكثر من رسالة توكيد على وحدة الموقف في وجه العدو الإسرائيلي.

في اللقاء الذي جمع عباس بأولمرت و عاهل الأردن في 20/06/2006م ، تسربت أنباء عنه إلى الصحافة العبرية شكا فيها عباس من عدم جدوى كل الوسائل التي جربها مع حكومة حماس، من الفوضى النيابية إلى فوضى الشارع و بالطبع مروراً بالتآمر على الحكومة في الحصار المالي المفروض عليها، و دعا لإيجاد حلول أخرى تستمد عونها من الدول العربية. أيضاً، تناقل نبأ آخر عن عقد الرئيس عباس لجلسة خاصة لأعضاء مركزية فتح ليلة اندلاع المواجهة في لبنان، ورد في النبأ أن قراراً بحل المجلس التشريعي و إعلان حكومة طوارئ قد اتخذ في تلك الجلسة، و ليس من الصدفة أبداً أن تكون ذات الخطوة الحالمة كان عباس و عصابته قد فكروا بها بُعيد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية، و لكن ما كانت الرياح العاصفة بلبنان لتواتيه بالفرصة التي يشتهي.
الآن، لم تعد الفرصة أبداً مواتية لعصابة عباس للقيام بخطوتهم الشيطانية تلك بعد أن خنس الأعراب المخلفون، و علو صوت ثقافة المقاومة في مقابل خفوت أصوات السلام، و إن تبقى الآن من نظام عربي نزق يضعف أمام وساوس عباس و يمضي معه في مغامرته الغير محسوبة، فإن الغطاء الدولي المنشغل بلبنان الآن سينكشف عنه بل إن كثيراً من الأنظمة العربية الديوثة ستسعى مجبرة و بشرف و نبل مدعى لصون الإرادة الشعبية في فلسطين، و إن جاء سعيها خجولاً و دخلت الباب مسبحة بقداسة الدم و حرمة الحراب الداخلي. ربما، لا يكون ما نراه اليوم من إضرابات و تفلتات الأجهزة الأمنية سوى حيلة العاجز الذي قطعت عنه كل السبل، و من ذات الباب أيضاً تدخل صحوة الضمير الفتحاوي على ضرورة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

بالعودة على حماس، فلم تكتسب حماس من هذه الحرب تفويت الفرصة فحسب بل إنها نجحت عبر توثيق العلاقة بإيران بتوسيع بعدها السياسي و الجماهيري في الخارج، ففي لبنان على سبيل المثال زادت شعبية الحركة في المخيمات الفلسطينية كنتيجة طبيعية للدور و المكان الذي وقفت فيه الحركة أيان المواجهة، و بدأت بسحب البسط من تحت أقدام حركة فتح و بقية الفصائل المتواجدة هناك، و من جهة أخرى قد يكرس التعاون و التنسيق بين الحركة و حزب الله بشكل أعمق لا سيما في البعد السياسي و العسكري. و إذا كان هذا هو شأنها في لبنان فإن الأمر ينسحب على بقية البلاد العربية في مستوى الدعم الشعبي.
في الداخل، لم تزد تداعيات أسر الجندي جلعاد الحركة إلا قوة و تأييداً، بل إن نسب المؤيدين للمبادئ التي تتبناها الحركة قد ارتفعت بعد حرب لبنان. و على الرغم من كل الضربات التي وجهت للحركة بخطف نصف أعضاء حكومتها و نائب رئيسها و رئيس مجلسها التشريعي بالإضافة إلى عشرات القيادات الحمساوية الأخرى، إلا أنها لا زالت قادرة على إدارة أمورها و لربما في تصريح السيد هنية يوم الجمعة الماضي مصداق لذلك.

لقد حسمت الحركة موقعها في جبهة المقاومة، و هي الجبهة التي يراهن عليها لأجل تحديات المرحلة القادمة، و ها هي حماس ما بعد الحرب على لبنان ثابتة على مبادئها بل و أقوى من ذي قبل، فهل يتعظ المخلفون؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر