العربي النصف.. إلى متى يبقى كذلك؟
كتبهاعمار الغريب ، في 10 أيلول 2006 الساعة: 13:51 م
نصفٌ ..
قد يؤدلج الفرد لأن يكونه في مقامات مختارة، هي أشبه بمسوح يرتديها حيث وحين يراد له . و قد يكون النصف صفة جبلية فطر الفرد عليها لسلبية مفرطة فيه أو لحيادية تفضل السير بجانب الحائط على الدوام . هذا هو المواطن العربي الذي تخالطت فضائل الثقافة العربية ودناياها في عقليته، أو هذا ما أريد له من قبل السلطات الحاكمة والنخب المسيرة، و لا يهم أكانت هذه أم تلك فالمحصلة واحدة، و قد أصبحت السلبية والتبعية من السمات البارزة لعقلية الإنسان العربي.
النصف مثلاً ؛ إذا أوكلت إليه مسؤولية ما، هو قادر عليها، توانى وتراخى عن أن يتحمل تلك المسؤولية، حتى وإن كانت هنالك حاجة ماسة إليه. أما النصف الناجح ـ نسبياً ـ إن هو رضي بحملها بعد أن عقد عدداً من القمم الطارئة بغرض تحصيل النصح والمشورة من زملاءه والمحيطين به، قد يوفق و ينجح في إتمام ما أولي إليه، و لكن لا يلبث أن تتسرب العزيمة منه و تحل محلها التساؤلات والشكوك: هل ما يقال عن نجاحه صحيح؟ و هل هو قادر بالأصل على تأدية أعمال كهذه؟، و هكذا، حتى يغشاه الدوار ليليه السقوط والفشل.
بلا مبالغة هذا ما هو عليه المواطن العربي اليوم، الذي خلت سريرته من كل النوايا المارقة عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها. بل و تأتي الصورة الأهم والأكثر خطورة لعقدة " النصف " لديه عند تقرير مصالحه الشخصية وتحديد أولوياته، والتي تفردت بها النخب الحاكمة وسلطاتها لتقرر ساعة تشاء أن تجعل من قضية ما قضية كل الشعب التي تحقق بها مصالح أفراده الشخصية، في حين أنها لا تمثل إلا قضايا خاصة بتلك النخب استخدمت للحفاظ على مصالحه الذاتية دون أن تأبه بمصالح غيرها، والتي لم تفلح النخب الحاكمة بتعميمها عبر وسائل الترهيب بالإعتقال والمطاردة فحسب، وإنما عبر أدلجة فكرية جاءت حصيلة إعلام موجه رسالته السارية خلف الكواليس أن العربي لم يزل ضعيفاً في تحمل مسؤولياته ولا بد له من قائد يصرف له ما عجز عنه من أموره حتى الخاصة منها.
حتى متى سيظل المواطن العربي نصفاً في كل شيء ؟
و حتى متى سيظل مغيباً عن تقرير قضاياه الشخصية ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : متفرقات | السمات:متفرقات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























