الحادي عشر من سبتمبر: رؤية جديدة
كتبهاعمار الغريب ، في 9 أيلول 2006 الساعة: 17:51 م

في الذكرى الخامسة لأحداث ذلك اليوم، قد لا يسعنا سوى قول القليل فيه و لكن بكل الأحوال لن يكون فيه فارقاً ذا أهمية مع آلاف المقالات و الدراسات التي أجريت بشأنه، و بالطبع مع الأحداث العظام التي تلته. في عصر ذلك اليوم، كنت أرتشف قهوتي السوداء و بالخطأ قام أخي الصغير بتغيير القناة بعشوائية، إلتقطت صورة عابرة لطائرة تصطدم بأحد برجي مركز التجارة فقلت لأخي: عد إلى المحطة السابقة، يبدو أنه فيلم إثارة رائع. حتى الآن لا زلت أتساءل: هل كان كذلك؟ قد لا تبدو الإجابة مهمة جداً فأغلب الأجوبة التي قيلت كانت "غير مسؤولة"، إذ عقدت على فرضيات أكثرها من ضرب التنبوءات الحالمة، و بعض قليلها مجافي لحقائق لا يبدو أن السني الخمس الماضية قد كانت كفيلة بإظهارها.
مهما يكن من أمر، يومها و بعد سكرة الأحداث جاءت الفكرة: ألم يكن بوسع بن لادن أن يساهم بتأسيس دولة وحدة إسلامية بين باكستان و أفغانستان؟ لقد دعم بن لادن من قبل نواز شريف بعد إسقاط حكومة بينظير بوتو في فترة تعاظم فيها المد الإسلامي بباكستان، و ربما كانت الفرصة لتكون سانحة لإسقاط حكومة مشرف أيضاً مع تنامي المد الإسلامي و دعم مرشح إسلامي آخر للوصول إلى الرئاسة و من ثم ضم أفغانستان إليها، ربما كان ذلك ليحصل لولا وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر، و لكن إنه مجرد فرض قد يحلق بالتنبوءات الحالمة التي حذرنا منها، فيمَ نتحدث؟!
قد نردد ما قيل بالقول: "من زاوية براغماتية، تصرف النظر عن شرعية العمليات التي وقعت في ذلك اليوم، سنجد أن القاعدة قد قامت بأفعال جليلة للأمة إذ أماطت اللثام عن حقيقة أمريكا، و التي بدأ كثير من مثقفي العرب بالظن أنها حمل وديعة تماماً كما كان يظنها مثقف سياسي كهيكل، و ببدأ أمريكا بحملتها الصليبية الحاقدة قتلت مخططات غربية في ساحة المعركة الفكرية مع الإسلام بعد أن سعت لأجل فرض صبغات الحضارة الغربية عليه. لقد أيقظت الحملة الصليبية بدروها الروح الإسلامية الخامدة في المنطقة، لتكسر الأغلال و تعيد الإسلاميين إلى مواقعهم المفترضة في المجتمع، كما جرى الحال في مصر و فلسطين و الأردن و دول عربية أخرى شهدت تجارب إسلامية حية".
و نجابهه بترديد قول آخر:"و لكن أحداث سبتمبر سمحت للقوى الغربية بإيجاد التبرير الكافِ لإحتلالها للعراق و أفغانستان، و خلق مصطلح الإرهاب الفضفاض، و الذي بدوره أعطى تبريراً، و إن كان غير لازم، لشارون في حربه على حماس و الجهاد و بقية فصائل المقاومة في فلسطين، كما أعطت الأحداث مبررات أخرى للتدخل في سياسات الدول الإسلامية و خرق سياداتها لمطاردة و محاربة الإرهابيين و إن حاولت بعض الدول التملص من السماح بمثل هذا عبر إنكارها لوجود إرهابيين يقومون بعمليات إرهابية على أراضيها".
و لكن ما الجديد في هذا و الذي لا يفارق ما قيل في الذكرى الرابعة أو الثالثة أو حتى الثانية و الأولى لأحداث سبتمبر؟ و ربما يكون هذا السؤال الخطأ، فيقف أحد المتابعين للقنوات الفضائية التي تحيي الذكرى الخامسة للأحداث، و يسأل: ما الغاية من إحياء ذكرى كهذه سيما و الجديد المدعى قديم قد شبع الناس منه بل و أتخموا؟ و بدورنا نسأل معه ما الغاية من إحياء هذه الذكرى في كل سنة؟
إن التاريخ لم يبدأ بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، و لم يكن هذا اليوم بفاصل حقيقي في التاريخ و إن زعم أحدهم أنه كذلك و أبى إلا أن يكون، فإنه لا يرقى بكل الأحوال لفواصل تاريخية كإعلان قيام الدولة اليهودية أو سقوط بغداد. المخططات الصهيونية ولدت قبل ذلك اليوم بأكثر من مائة و خمسين عاماً، و دخلت طور الكون قبله بستين و عاثت بأراضي مصر و سورية و فلسطين و لبنان حتى قبل الأحداث بأيام، عندما كانت الطائرات تخرق جدار الصوت في سماء بيروت و تشعلها ناراً في غزة. و من ثم لسنا بحاجة لإعادة فهم ما حدث في ذلك اليوم مثل ما تدعونا إليه قناة العربية، و لا حتى إسترعاء إنتباهنا لأجله و لو للحظة كما تفعل بقية الفضائيات العربية، لأننا نوقن بالحقيقة الفزيائية: ما بعد الفعل إلا رد الفعل، و نوقن أيضاً بأن البادئ بكل حال هو الأظلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسية | السمات:سياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























