الحديث الحرام
كتبهاعمار الغريب ، في 5 أيلول 2006 الساعة: 16:33 م

- ثمة من يجهر بالشكوى .
أشياء لا تبدو كما هي في المرآة !
- سامعٌ للشكوى ( محتارٌ ) في مكمن العلة :
ألشيء يكون غير شيء ، أم أن كل من يرى محتال كذوب ؟
لكن حتماً العلة ليست في المرآة !
أحد من جهر بالشكوى يظهر على قناة لطالما أمدت الحارة بمياه رمادية ، لم يفطن إلى أنها تنتهي إلى حيث ولغ كلب سيد المرآة بالأمس ، أو ربما فطن و أخذته من ثمّ الحماسة في عملية غير محسوبة ليصمّ المرآة بالحالمة ، و النائمة ، و المتألبة ، و المتأسنة ، و بالظلامية ، و بالإنحيازية إلى جانب الفتاة ( فلة ) . و لدى استعلام خبر الفتاة فلة ، يستزيد صاحب الشكاة بأن شقي فلة راعه أن تلد نسوة الحارات المجاورة أطفالاً ، حسان الطلة كالسنا و السناء فيهم سليقة ، فعمد الشقي الرائع إليهن و استجلب من عتاده زيادة فوق الكفاية ، و شرع في عمليته المأمونة بعد أن عدتها صور المرآة مقاومة مشروعة ، و دفاع منضبط النفس ، إذا ما فرق أجساد الأطفال أنصافاً ما اختلجت يداه و لا سكبت عيناه الدمع دماً !
و حري به أن ينضبط ، و إلا لما كان قد عد ّ قاتلاً في الكتاب .
- إذاً ، و ماذا بعد ؟
لا شيء ، عد دون فضلك أيها القارئ إلى مقتبل القصة ثلاث مرات ، ثم أكمل .
.. تطور ٌ أضافه كاتب النص : سامع آخر للشكوى ، غادر حيرته إلى محل حارة ( الاختيار ) ، أو كما زعم ، حيث تمنح البضائع بالمجان فالثمن يقبض سلعة ثابتة عند الباب ، أي سلعة تخفف فيها من وطأة نفسك عليك .. يطلق فيها صاحبنا ( سامع آخر ) عقيرته بالصياح محل الصياد كما رسم السراب ، أو بالنباح حتى يسمعه من عند الباب . و قبل أن يخرج يكال عليه بذنوب الماء فيستقبل خارج حارة ( الاختيار ) : باكي الحال العظيم ، و ما أن يخرج ما ابتضعه بالمجان حتى يصير : جامع الفضل الكريم !
- ثم ؟
لا يجتمع الشمل ٌعلى شر ، كذا أوحت كلمات المصطفى مهما انتدب الشيطان من الأعوان . يطرأ سامع ثالث للشكوى بنفسه على القصة ، و يغادر إلى حيث مضى الثان ِ مختاراً ، و يسري عليه ما سرى على سابقه دون ذنوب الماء .. لقد اختار من عند الباب أن يوفر عقيرته إلى المساء ، حين يأتم ـر بالسيد " جامع الفضل الكريم " و سائر جمعاء المناقب ، أولياء قُبل المناكب ، غلابي الرياح مقشعي المتاعب . يخلص الائتمار بسر ثم يتداعى بفاه ـ كعادته ـ إلى قصعة المذياع ، رائعاً : لقد خدعت !
- و ثمّ ؟
لعلك لم تفهم بعد ، قصتهم فريدة .. إنها عدوى سارية ، حتماً مصدرها حارة ( الاختيار ) ، دعاها الأطباء : حمّة المختار .. أدع لهم ببطانة سلامة و مبطن أسلم ، و لا تنس َ ألا تشربهم من كؤوس الآخرين ، و اربت على أكتافهم حين المنام ثم اتل على سمعهم ألحان الكلام و أحاديث الزمان .. حدثهم عن السندباد .
- ولكن ماذا عن المرآة العاكسة ، و ذاك الذي جهر بالشكوى ، وفلة و حسان السناء و السنى ؟
ماذا عنهم ؟
- بشأنهم ، ماذا بعد ؟
لا شيء ، و لا تعد .
أنت لم تعد، و أنا لم أرك و إلا فلن أراني إلى الأبد.
- ما عدا مما بدا ؟
لا شيء جوهري، فقط 20 جثة ترآءت أمام ناظري .. إنه ليس بأمر ذى أهمية، ( غبشٌ توارى خلف ضباب غاب ) و غلابو الرياح مقشعو المتاعب يكملون أيامهم كالمعتاد ، مع قليل الإثارة في فيلم المنطاد.. و كذا فعلت المرآة ، فجملت عزيزتها فلة جمال الضعفاء، أبيضاً و أسوداً ألماً بما أصاب شقيها، حين تجرأ حسن السنى عليه و لطمه بخده على يمناه. يومها استفاق النائمون في المرآة على صدى اللطمة، و راعهم الحدث فمارسوا عادتهم سراً بالائتمار و أصدروا بياناً شديد اللهجة: يحذر اللطم بالخد، تمنع النسوة من الولادة، يصب على الزيت على نار حسن السنى و يلقى به إليها دون رحمة. ثم كان ما كان، و يوم علا ذكر اجترار حسن السنى إلى أخدود النار بمعية أخوته ، و ذاع الخبر .. أصدر بيان ٌ آخر شديد اللهجة: من بحسن السنى ألقى؟!
- نسخ الفعل كلاماً، ما حاجتكم للمرآة بكل حال؟
إنه الحديث الحرام!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدبية | السمات:أدبية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























