فــي مــديـن ::...........  ......................................     ..........................................................

شيء عن المرأة

كتبهاعمار الغريب ، في 5 أيلول 2006 الساعة: 16:32 م

   
سأل سائل: لماذا لا يسهب القرآن بذكر ما سيخص النساء             
 به في الجنة من نعيم؟
و السائل يستدل هنا بآيات قرآنية عديدة، كالتي وردت في عروس القرآن/الرحمن، تعد المؤمنين بشتى أصناف النعيم: فاكهة و شراباً، و إتكاء على سرر متقابلة، و حور مقصورات في الخيام لم يطمثهن إنس من قبل و لا جان.

و عند الجواب أود أن الإشارة أنه ليس لي باع طويل في علوم القرآن، إنما قليل تحتمه الشخصية المسلمة التي ينبغي أن يكون سمتها عنواناً لكل مسلم. فمن المعلوم أن الخطاب القرآني لم يوجه لفرد بعينه إلا في مواضع معدود، استدعتها خصوصية الحالة أو خصوصية الثواب، و كذا يكون الأمر مع الجنس أيضاً، فالمساواة في الخطاب سائدة في القرآن و كثيرة هي الآيات التي تبدأ بنداء الجمع، أي لجميع المسلمين، سواء في معرض ذكره للقصص بغرض الإعتبار أو إيراد الواجبات و العبادات المناطة بالمؤمن أو في غيرهما .
و لكن في معرض تصوير القرآن لنعيم الجنة يجدر أن نتنبه إلى أن:
1/ النعيم الذي ذكر لا يمكن أن يقاس بحقيقة ما سنراه بإذن الله في الجنة، يتجلى ذلك في طبيعة المفردات و التشبيهات التي استخدمها لقرآن بغرض تصوير صورة يُلقّاها المسلمون و الصحابة في ذلك الوقت بكل أريحية و قبول ممكن، فهو لم يشأ أن يعجز خيالات العرب البعيدة عن مظاهر الحضارة عن أن تدرك ما يقال لها، بل جاءت التصاوير قريبة إلى ما قد تقدر عليه مخيلة العربي آنذاك.
مثال: مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ
و العبقري: هو نوع فاخر من القماش كان يجلب من اليمن، و بوسعك أن تتخيل كم سيكون وقع هذا الترف الذي يبشر به القرآن على العرب، و يحضر هنا قول أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ إذ يخبر أن الثياب كانت تصنع من قصاصات من القماش، متعددة الألوان.
لذا فإن النعيم المبشر بالجنة، أكثر مما ورد إلينا في الكتاب و السنة، و هو بالتأكيد أفضل مما قد تصل عقولنا الضعيفة إلى تخيله، و عدم الإسهاب في ذكر ذلك يحتمل أكثر مما سبق ففيه أيضاً تشويق يحفز المؤمن لرؤية ما يعد له في الجنة من نعيم خالد.. و من هذا الباب، فإن عدم الإسهاب بذكر النعيم الذي يوعد به النساء مرده إلى ما سبق، و ليس إلى شبهة متحتملة كما تقرأ في نص السؤال.
2 /حياء العرض في القرآن يمنع من إيراد تصاوير مشابهة لتلك التي يبشر بها الرجل كالحور العين، التي يشده الناظر إليها و يخيل له أنها الله و يسجد لها كما أخبرنا و غير ذلك كثير ٌ يصور جمال النعيم الموعود. و لكن، حياء العرض يتمنع عن إدخال المسلمة في تصوير مشابه عما توعد به في الجنة من نعيم الزوج و اللذات الأخرى المتصلة به.

- و لكن، ما يهمنا هنا: شيء عن المرأة، و ليس الحور العين و تناول القرآن للنساء .. قد يقول قائل.

إن التنبيه الآخر الذي أود الإشارة إليه، و الذي سيدور حوله الموضوع، هو أن الرجل إذ يخاطب بتبيان نعم كثيرة في الجنة، فإنه في المقابل في هذه الدنيا مكلف بأمور و واجبات كثيرة، تفوق ما فرض على النساء من تربية حسنة و رعاية لبعلها و أولادها، و نحن لا نتحدث هنا عن الأركان الخمسة بل عن عبادات فارقة بين الجنسين، ففي حين كلف الرجل بالجهاد بكل معانيه قصرت المرأة على بعض المعاني فقط، و في حين لزم على الرجل تأدية واجبات عدة تجاه عائلته و أولاده يستدعيها فهم القوامة له تقصر المرأة على الصبر على زوجها و الإحسان إليه و بذلك فقط قد تدخل الجنة. عظم الدور المناط بالرجل هنا يفسر أيضاً الإسهاب في ذكر النعيم الموعود، و لسنا ندعي هنا أن أداء ما يناط به موجب لدخول الجنة و التنعم بنعيمها فكل الجنة و نعيمها من فضل الله و رحمته، و هي الحاكمة عند إدخال مسلم إلى الجنة لا علمه في الدنيا.

إن المقطع السابق، إن أزيلت منه بعض الإستطرادات، يركز على نقطة هامة هي: مكانة المرأة بين وعد القرآن و بين عمل الدنيا، و هي المكانة التي يسعى العلمانيون لخلخلتها بدعوى تقرير مساواتها مع الرجل، و يتذرعون بأمثلة عديدة عن نسوة مهيضي الجناح يسوقونها و هي شاذة على أنها الواقع الأعم، و لسنا هنا حيال دحض فكرة المساواة هذه فقد أدى القرآن هذه المهمة إذ ساوى بين الجنسين في نعيم الجنة رغم إختلاف المهام الموكلة إلى جنس عن الآخر.

إننا نسعى لإلقاء نظرة على آثار رد الفعل الناشئ عن دعاوي العلمانية هذه، رد الفعل الذي نشأ في صفوف الدعاة و الإسلاميين و آخرون أولى هم دون ثقافة الصفوة/النخبة، إذ أخذ الخطاب الموجه للرد على هذه الدعاوى مكاناً واسعاً أكثر من المفترض، فمع إزدياد البحوث/الرسائل/الندوات/المناقشات/المقالات التي بدأت بالرد، ضاقت مساحة الثقافة عن أن تتسع لبرامج و خطط عملية تسعى لإعطاء المكانة المناسبة على ضوء الهدي القرآني، و بدلاً من أن ننمي المرأة و ننشأ لها المواقع المتقدمة و المناسبة لها في المجتمع كان الإكتفاء بتبيان أهمية دور المرأة في الإسلام و مكانتها، فتباعد الشق بين المثال الذي يرسم عن المرأة و بين الواقع الذي تعيشه هي، و لا يزال التباعد مستمراً.

بسبب التراخي في التطبيق، أصبح عالم المرأة عالم الخرافات و الشعوذات و السحر، و عالم الموضة و التوافه الأخرى المماثلة، و عوالم أخرى تكونت على آثار العالم المفترض الذي يفترض أن تعيشه، حيث هي حصن المجتمع/رائدة التربية و أمور أخرى مفترضة متلاشية.

إن حجب المعرفة، و سد آفاق توسيعها، و منع التجمعات المعرفية المعينة، أفضى كل ذلك إلى قلة تجربة المرأة المعاصرة بالواقع الذي تعيش، و لم تجد بداً من الإنكفاء على العادات و الطباع المتوراثة و التي نشأن لمناسبتها لواقع قديم، يخالف بالتأكيد الواقع المعقد الذي تعيشه هي اليوم. و من الغير المنقطي أن تطالب المرأة في خضم جهلها لهذا التعقيد أن تحفظ الحصن المنيع، و تنتج لنا في الآن قيادات و رجالاً قادرون على تحمل الصعاب في هذا الزمن الصعب، إنها مهمة شاقة و ليس أدل على ذلك من إقصار القرآن لدور المرأة بها، و محال أن تسير الأمور على ما يرضي الرجال إذا لم يقوموا هم بخطوات عملية في تطبيق ما يرددونه في كل آن.

لقد أسهب القرآن بذكر الواجبات أكثر من نعيم الجنة، فإيضاح ما ينبغي أن يقام به أولى من الحث عليه، و هي مسألة قد اضطربت لدى الكثيرين، كهذا السائل الذي همه أن يعلم سبب عدم إسهاب القرآن في ذكر نعيم النساء في الجنة، دون أن يعلم أو يسأل: ما سبب إسهاب القرآن في ذكر نعيم الرجال؟ و ما الذي قد حققه في هذا الشأن حتى الآن، تجاه نفسه من واجباته كرجل و أيضاً من واجبات بحق المرأة!.

لا يزال مصير المرأة لدينا، ضبابي غير محدد، شأنه تماماً كشأن العنوان " شيءٌ عن المرأة " ، إذ يخبر بوجود بشيء ذي صلة بالمرأة، و لكنه غير قادر على أن يثبت في واحد من المجالين: القرآني/الواقعي، و هكذا أيضاً الخطاب الإسلامي عن المرأة ضائع بين سقف القرآن و أرض الواقع، و هو إن أجاد التحدث عند السقف تكاسل و خمل عن إحداث أي شيء ذا قيمة على الأرض.. إنه و بكل أسف:نـــائم!.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فكرية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر