فــي مــديـن ::...........  ......................................     ..........................................................

[بيان] : حتى تكون أمتنا أمة واحدة!

كتبهاعمار الغريب ، في 17 تشرين الأول 2006 الساعة: 19:08 م

                     

 

             [فكرة حوار دار بيننا في لقاء عبر المسنجر، لم نرد أن تكون مجرد نهاية خاصة، إن كانت ذلك،فلعلها تكون بهذا النشر بداية عامة، بإذن الله.]

                         بسام الوهيبي، أحمد الأحمد، عمار الغريب.

 

______________________

بسم الله، و الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله، و على آله و صحبه و من والاه.

 

     مُعلقٌ هو إلى الأرض بيديه، حيث كانت قدماه تمشي بكيفٍ استُنّ لممشاه، و بهدي القائل له: ذاك لك هو السبيل و ما أسواه!. مشيه على يديه كبهلوانٍ دون مسرح، لا يملك أن يقع و قدماه قد غُلّتا إلى السماء، و لا متاحٌ له الرقص في عرصة الجهاد كيلا يساق بجرم الإستخذاء، قليل من الحراك ذاك الذي يُسمح مع أديمه القاطر بالدماء، مقيد محاصر و في الخضم يتساءل: على من حنا إنقلاب الصورة؟!

 

     على يديه يمشي، و بأقدامه المعلقة و جسده المقلوب لا مكان لكثيرٍ يُحتمل، غير أنه لا زال يمضي و دلاء همّ معقودة بقدميه، لا تغايره في شيء إلا أنه يراها مقلوبة في عينيه، و هو إذ ذاك بين خشيتين: خشية من أن يسهو فيرتطم! و خشية أن ينضح دلوٌ بشيء من الهم فيضطرم!.

 

أواه ما أشقاه!.

     ذلكم هو حال المسلم القابض على الجمر اليوم، مدعو لفعل التناقض بين دين لا يٌعرف له في وطنه حداً، و بين واقعٍ أرضه تشتت أيادي سبأ، ثم ما لبثت أياديه المجزئة حتى ولجت عهد شتات و غربة.. صار به المسلم: غريباً في أرض مغتربة، هو مضطرٌ فيها لتخطي معابرها المصطنعة، منتظر أبداً على عتبات أبوابها و كله شوق لتآخي في ظل مدينة محمد -صلى الله عليه وسلم- الفاضلة، ينحو صوبها و لا يروم في مسعاه ذاك غير مرضاة مأمولة من ربه، حتى إذا ما طرق المعبر الباغي بجنده يسومونه وصحبه خسفاً، انزوى رائعاً مما رأى!.

 

 

- كيف يوازن المسلم في نفسه بين تمثله لدعوة الكتاب: أمتكم أمة واحدة، و بين نزواته العابرة من نضح إرث سايكس ـ بيكو الذي تكرس و بات كقطعة من الجسد؟

 

     إنه إرث يصعب تجاوزه، و لئن جاوزناه زمنياً بعقود طويلة إلا أن رواسبه و تداعياته لا زالت حية، تقتات على مغذيات الدعاوي القومية القطرية و الإقليمية، و تحمي نفسها بحدود سياسية ترتسم و إعلامية تبث قد لا يكون لها هماً أجلّ من الذود عن حياض القطر.. لا الأمة، وأذكر هنا ما كتبه الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى، في كلام له عن يوم الجلاء عن دمشق: "… والرايات: السورية والمصرية والعربية والسعودية والعراقية واليمانية والأردنية –أستغفر الله العظيم- بل هي راية واحدة اتحدت حقيقتها وتعددت ألوانها، لأمة واحدة اختلفت أزياؤها وتناءت أوطانها، فألّفت بينها قبلتها وأدناها قرآنها. أمّة آخى الله بين أفرادها من فوق سبع سماوات، فأراد الظالمون تفريقها بخشبات ينصبونها على الطرقات، يسمونها حدوداً! خسىء الظالمون وخابوا، إن بناءً تقيمه يد الله لا تهدمه خشبة نخرة ولاخرقة مرقّعة، ولا نحلة ضالة يدعو إليها حمقى جاهلون!" فهنا تُعلم أولى مواقع الصراع، حين ينفذ المسلم عبر عوائق عدة تضعها سياسات نظام ما،  ترصد كل حركة بعين تشكك و حذر، و عسفٌ و ملاحقة و اعتقال، ليخرج من ظلمة الظلم هذه إلى نور مأمول، و ظل ممدود، يحيا بهما في جو تسوده معان الود و الإخاء. و لكنه لا يلبث كثيراً حتى يصطدم بواقع مغاير، نشأ على يد ذلك الإرث المنتن،  ليحاول عبثاً أن يحظى بنادر قد تجود به منح السماء.

 

     قد لا تكون الصورة سوداوية و بائسة بهذا القدر، و لكنها في كل حال تحمل شذرات مؤلمة لتحكي واقعاً أشد إيلاماً، تمادت فيه المأسآة من شرائح غير مؤمنة بالفكرة الإسلامية، و الوطن الواحد، أو ضعيفة الإيمان بها إلى شرائح النخبة، حتى إنك لتصافح أحدهم و تكاد أن تخرق بيدك جسده الهلامي دون أن تحس بحرارة اللقاء و دفء الوجدان. ثمة نماذج لا تدع مجالاً للشك بوجود أمثلة مشرقة، قوم تطهروا و لفظوا كل تراكمات القطرية و الجاهلية، و لكن حال معايرة نسبية لهذه الأمثلة سنجد أن ثم بون واسع بين ما عليه الحال و بين ما يجب أن يكون. لربما يكون الأمر لدى هؤلاء أشبه بناتئ يبرز من الجسد، نحتته بواقٍ في النفس لم يُجهز عليها بعد في مزامنة ظرفية لهيعات خائبة، تعلق القلب بها في لحظات الزلل و الغفلة.

 

    أيضاً الصورة تحمل ملمحاً بائساً آخر، فمعاوية  إذ يوصي راكباً لمكة بالسلام، و الشافعي إذ يولع قلبه شوقاً لغزة، هو حنين لأول منزل لم يضاد الإيمان بالوطن الواحد، و الإسلام يومهما كان كذلك، ولم تكن هنالك أية إشكالية تتصل بالهوية و الانتماء، ليأتي ذكر خبرها اليوم على أسماع جيل من المسلمين يضيق صدر البعض منهم بأن يسع الأمرين، و لئن عاتبته زعم زعماً هو أقرب إلى قول بأن الصدور قد تضاءلت أحجامها بعد تلك الأيام!. أيضاً، لئن سلم مسلم من قلب بارد إلا أنك قد تراه في أحد المواضع يتميز من الغيظ جراء ما لاقاه من عنت السلطة و استبدادها، يشكو ظلم اليد و حول العين لدى المعاملة، و لربما أفضى موقفه من ذلك إلى أن يبغض المكان من بغضه لظلم و حَوَل السلطة فيه، حتى باعدت الشقة بينه و بين فكرته التي يدين بها بالوطن الواحد، بعد أن نقصت من أطرافها بما أورثته السياسات الحمقاء. 

 

    عودة إلى الإرث، لنمثله بمثل خلية سرطانية أصابت غدة إفرازية، ضاهتها في البنية و الوظيفة و بدأت بإفراز خمائرها إلى حد المرض، تراكمت  على مثيلاتها فأحدثت ضخامة غدية، عبثاً حاول طبيب أخرق أن يعالجها لأنه لم يغص إلى أعمق من الظواهر المرضية التي بدت له واضحة..حتى انتهى: تلزمها عملية جراحية، أخيراً تيقظ لذلك!. هنا تتجلى نقطة هامة في معرض تشخيص هذه العلة و وصف دوائها، فالعلة و إن شخصت في مرحلة مبكرة، و أعطي العلاج في آن مناسب، إلا أن ذلك لا يعني زوال السرطان إلى الأبد، أو حتى تباطؤ تفشيه كما يجب، فالعلة لا تزول إلا بزوال المسبب، و المسبب حاضر سريع الحضور لدى الحاجة، تطلبه لذلك وسائل الإعلام الداعمة و تخاطب لدى العليل مخزونات اللاوعي الكامنة، ليكون حالها كـ الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس.

 

 * مما سبق، نخلص إلى الآتي:

1 - أهمية و لزوم السعي في تحقيق مفهوم الأمة الواحدة، استجابة للأمر الرباني: و أن هذه أمتكم أمة واحدة.

2 - محبة الوطن الذي ينتسب إليه المرء فطرة جبلية.

3 - الفئة التي تحمل مضامين الأخوة الإيمانية الواحدة، إن كانت موجودة، إلا أنها ليست على الانتشار المطلوب.

 

   * في سبيل الإصلاح:

  - يجدر بالذكر أن الإصلاح على نخبة هذه الأمة، حاملة الراية و قائدة اللواء، بالحذر و التحذير و ندب شباب الأمة لهذه المهمة.

  - لئن كان التكيف مع واقع الحدود المفروض أمراً محموداً في ظل إصلاح تدريجي مرحلي، إلا أن نضحاً مشوباً بذلك الإرث المنتن قد يلزمنا أن نعيد النظر في بعض آليات التكيف هنا.

 - قد يكون من الحسن جداً تداول هذه المسألة، و طرحها في المنتديات و الملتقيات، فإن ذلك أدعى لتصويب الفهم الخاطئ و ترسيخ الفكرة أكثر.

 

 

                      و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

                            

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : متفرقات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “[بيان] : حتى تكون أمتنا أمة واحدة!”

  1. جزاك الله خيرا على هذه البادرة

    ولكن المثال الطبي ربما يصعب على العامة،،

    جمع الله شتات الأمة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر