فــي مــديـن ::...........  ......................................     ..........................................................

مع الإساءة الأخيرة: حالنا و حالهم، و الجديد.

كتبهاعمار الغريب ، في 12 تشرين الأول 2006 الساعة: 08:42 ص

دنت الخطوب إلى بعضها، و كأن اليوم قد غُمر شوقاً إلى أمسه يريد أن يحاكيه في همسه و لمسه، فما نبرح يومنا حتى نقول: ما أشبهه بأمسه، يومٌ ككل يوم، كل شيء فيه يشبه كل شيء.. من سوانا!

في كل يوم يجدّ اعتداء، ليليه منا مركب العادة: استنكار العمل، و امتعاض من حالنا الرديّ، ثم جذب بين مجتهد و قاعد، و ندب موافقة تنتأ من جسدنا الواحد، أو كما يفترض. ثم ما يكون بعدئذ؟ نداء لتصدي اعتداء آخر رصد؟ أم ترتيب الأسرّة لبعض الراحة من تعب الوقوف الذي كان، أو أيضاً كما يفترض؟ ربما شيء من هذا و من ذاك، و لكن و كما جرى فينا مركب العادة فقد جرى أيضاً وجوب البدء من نقطة الكوَن.. فنبطل ما كان و نبدأ بتكوين رد فعل آخر و من بداية أخرى.. لا من حيث وقفت ردود أفعالنا السابقة في النهاية.

جاءت الإساءة الأخيرة على أنقاض المقاطعة الإسلامية التي تنادت الأمة إليها، جاءت لتلقي بنفسها أمامنا بجرأة وقحة أكيدة، و لكن أيضاً بشجاعة و ثبات من لا يخشى الرد أو العقاب، حالهم كما وصفهم القرآن الكريم: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ"، حالهم الإنفاق في سبيل الصد عن سبيل الله و حالنا القعود و الركود كماء يراد به أن يحيل أرضاً مقفرة إلى زهر ضحوك، و لكنه ماء راكد.. فاسد، و ما بماء فاسد حياة!.

لقد كانت الإساءة الأخيرة أنكى و أشد من سابقاتها، و لكن ما كان لها بذلك عزاء لهبة حية تجابه هذا الباطل و تتصدى له.. حتى خلت ردود أفعالنا من أي عمل يجيء على مستوى الحدث، سواءً كان ذلك بمقاطعة أو بمعنى أصح تجديد مقاطعة، أو بموقف رسمي أو حتى ديني.

عزاؤنا الوحيد لواقعنا المرّ، أن الإساءات المتكررة تجيء من قوم ما أفلحوا في كظم غيظهم من تنامي الدعوة الإسلامية و انتشارها في كل العالم عامة.. و بين ظهرانيهم خاصة، و الأرقام التي تشهد بحجم الجموع الهادرة التي تدخل في دين الله في مجتمعاتهم خير دليل، بل إن إساءاتهم تحمل بين ثناياها غباءً مميزاً رصده العقلاء فيهم حين دعوا للتوقف عن " زيادة رصيد الإسلام الإعلامي" بإثارة شؤون هذا الدين الذي سكن كثير من أبناءه عن تحريكه، بالدعوة إليه، حتى كاد أن يصير آسناً لولا فضل الله علينا بغباء أولئك القوم، فصدق الله عز وجل في قوله الذي تمم به الآية السابقة: " فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ".

فهل من معين للاستفادة من هذا الغباء بأكثر ما يمكن؟ و هل من مترصد للإساءات تنتدي الأمة إلى دعوته لوقفة موحدة في وجه أصحابها؟ فمعذرة ٌ إلى الله و رسوله لن تجوز بأحدنا من أن يزل و هو على الصراط المستقيم.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : متفرقات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “مع الإساءة الأخيرة: حالنا و حالهم، و الجديد.”

  1. لو عدنا للمواقف التى كان يجب إتخاذها لذهلنا أن أى حاكم

    عربى أو حتى مسئول على مستوى سياسى كبير لم يتحدث ليستنكر هذا الأمر

    يبدو أن العالم باب يعلم يقينا أننا كعرب إذا ضربنا على الخد الأيمن

    سندير فوراً الخد الأيسر كى ينال نصيبه

    لو كانت هناك مواقف وإجراءآت حازمه لما تجرأوا علينا وعلى ديننا

  2. حياك الله أخي الإسكندراني. صحيح ،و لو عدنا أيضاً إلى المواقف لما وجدنا استنكاراً ينهض على مستوى الحدث في أي قطاع شعبي أو نخبوي من المثقفين و الإعلاميين و الأئمة الفقهاء. نخبنا تغط في سبات عميق، و إن كان فيها مستيقظ فهو و لا شك صامت!

    نشكو عجزنا إلى الله.

    شكراً لك.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر