انتحار الإنتصار على مذبح السياسة السودانية!
كتبهاعمار الغريب ، في 11 تشرين الأول 2006 الساعة: 07:14 ص
الرسالة التحذيرية، جاءت غير محسوبة بامتياز، لتنافيها مع معطيات الأرض التي تكشف عن نفاق الخطابات و الشعارات، و تبدي باطناً كُحل ببعض جلدٍ لُوث في أرض الجنوب بلطاخات أمريكية بيضاء، هو باطن يواري سوءته بظاهر التغني بشعارات السيادة و الإستقلال و التناغي إلى دعوات جهاد لم يجف جلد الباطن المنسلخ عنها حتى الآن، بعد أن قدمته على طبق من ذهب لرعاة المشروع الأمريكي في السودان، و أوصلت من سفح دماء الشهداء إلى وسط ساحة الرياسة السودانية.
إن تاريخاً ماضياً للسياسة السودانية في حل أزماتها، لا يحمل البشائر المدعاة التي دعت الصحافة السودانية بالأمس لبث أهازيج نصر دبلوماسي على نوايا الولايات المتحدة. و إن واقعاً مريراً في تاريخ هذه السياسة، لا تضطرك لئلا تراهن على نجاحها فحسب بل لئن تضاعف خطورة تكنهاتك المستقبلية لما قد تنتهي إليه السياسة السودانية في تقرير مصير أزمة دارفور. و إن كان جل الأمر ينبأ عن كله، كما هو حاصل الآن في قبول الحكومة السودانية لتواجد أممي في الجنوب و تملكها لمعابر خاصة في مطار الخرطوم، و مناطق محمية مجاورة، فإن الكل سيتمم عما قريب بقبول تواجد أممي آخر في دارفور.. فالقابلية ليست صفة جزئية، سيما القابلية للإستعمار و لنا في الأمثلة العربية الأخرى خير دليل على ذلك، و متى ما قبلت الحرة بأن تأكل من ثديها مرة، فستأكل مرة أخرى.. و لن تكون خلال مراتها المتكررة حرة.. بل هي أمَة تساق كما الخراف!.
ثمة مجال يجب أن يملأ من أحاديث التشاؤم، سيما مع تناقض كتناقض السياسة السودانية، و لربما كان في الترهيب وقاءٌ لنا من طوارئ تحل علينا في غفلة صنعتها أحاديث التفاؤل، و المسلم حذر أبداً، و ما نرجوه أن تستيقظ القيادة السودانية من وهدتها لتتعظ بعبر الأمس، فإن كانت تظن أن بيعها لدافور على بيع المعارضة الأبهظ منها ـ ربما ـ، سيضمن لها طاقية إعفاء تجوز بها عبر مضائق الولايات المتحدة بدءاً من الإرهاب حتى حقوق الإنسان.. فلا شك و أن ظنها مخطئ جداً في ذلك. لها حينئذ أن تتعظ من ممارسة القوات الأممية في الجنوب، التي سيطرت بالأمس على اثنين من أهم حقول النفط، كان ظنها هنا أيضاً مخطئاً حين أدرجت عوائدهما المالية ضمن موازنتها السنوية.
و حتى حين اليقظة ذاك، ليقل علينا البشير من تشدقاته، فنحن بدونها أسلم.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 11th, 2006 at 11 أكتوبر 2006 7:56 م
يقدر عدد القتلى اليوم بأكثر من 200 ألف شخص في منطقة دارفور . عدم الاكتراث بحياة الناس من قبل السياسيين أمر يحزن حقا.
أخوك احمد
أكتوبر 12th, 2006 at 12 أكتوبر 2006 8:50 ص
حياك الله أخي أحمد.. حقاً إنه ليندى الجبين من رؤية الدمار الذي خلفته مأسآة دارفور.. ليعيدنا ذلك مجدداً للتساؤل: هل الحكومة السودانية صادقة حقاً في حل هذه الأزمة و التفريج على أهل دارفور؟ أم أن السياسة المتناقضة لم تزل ضعيفة عن أن ترى أبعد من شسع نعلها، بما تمليه مصالحها الخاصة، أو بالأصح مصالح فئة خاصة!
شكراً لمرورك العطر.