فــي مــديـن ::...........  ......................................     ..........................................................

خـدعـة الـهـلال الـشـيـعـي

كتبهاعمار الغريب ، في 3 تشرين الأول 2006 الساعة: 06:54 ص

 

 

"هامشة يتولاها المتفكهون على جانب أي معركة حقيقية نخوضهـا، هـي هـامشـة النبـوءات، يزيدون يها العـيّ و الغـيّ علـى أمـور يكـون تقـرير نتائجها في خضم ضبابية الأحداث الـراهنة، دون إكتراث يذكـر المغبات المتحصلة بعدئذ، شيء هو أشبه بالضرب بالرمل و الكهانة، و كل ذلك على فرض أنهـا مبنية على قراءة واعية و صحيحة للواقع الذي نعيشه اليوم.. ظلمات من الخطأ بعضها فوق بعض!. "

إن الحديث إذ يتناول النظام السوري كجزء من هلال شيعي منتظر، فإنه يعتمد على ظنه بأن الحكم في سورية حكم نصيري تتلاقى عقيدته الرافضية مع متشيعة إيران و لبنان، و لكن الأمر ليس كذلك. من جهة إيران، ثمة مخاوف تساور القيادة الإيرانية تحكي واقع تهالك الجبهة الذي يروج له و يجمع بين إيران و سورية، فإيران توقن أن النظام السوري يتحرك لمصالحه الخاصة فقط و إن كانت لديه بعض الإشكالات مع إسرائيل و الغرب، فإنها بمجرد أن تحل سيكون النظام بعدئذ في حل هو الآخر من أية إلتزامات تجاه الجبهة المدعاة/المتداعية حتى و لو كانت صوتية، قد تضر بالحركة التصحيحية التي أحدثت في علاقته بإسرائيل و الغرب.. و لكن أين هذه المخاوف من الهلال الشيعي الذي يحذر منه؟

إن المحذرين من هذا الهلال إذ يرصدون سورية حلقة فيه، فإنهم يرصدون واقعاً تمليه صحائف الكتب و مراجع الفرق و الأطياف الدينية التي تمادت إليهم من واقع قرون سابقة، و لا أعني أن عمرها الزمني الطويل هذا قد شهد تغيرات حاسمة في واقع نصيرية سورية لكنه على الأقل حظي ببعض التغيرات التي ينبغي أن تؤخذ بعين إعتبار الراصد و المحذر على السواء. إن ذلك الرصد الخاطئ إذ يتناول عقيدة النصيرية الباطنية الفاسدة، فإنه يتغافل عن شخصيات نصيرية شهدها التاريخ المعاصر و كان لها أثر حسن في المشهد السياسي السوري، كالشيخ صالح العلي الذي كان له و لجماعته طبعة بارزة في مناهضة الإستعمار الفرنسي. غير أن هذا الرصد ما كان ليكون خاطئاً لو لم يغادر ساحة العقيدة و شرع بنقل صورة واضحة و صريحة عن عقيدة النصيرية التي أجمع علماء الأمة على تكفيرها، و لكن الخطأ من شأنه أن يلحق بنظرة متخالطة بين العقيدة و السياسة إن كان الرصد غير ملم بالمتغيرات و الوقائع المحدثة.

لقد كسبت العقيدة النصيرية قوتها الحصينة عبر قرون طويلة من عزلة إجتماعية إرادية عن أهل السنة، و كان لها أن تحمي فكرتها المتهالكة بحجاب الجهل و تعليق الناس بهوى مشائخ التجهيل بصورة أشد مما هي لدى المتصوفة، و لكن هل كانت هذه الفكرة الضعيفة قادرة على الصمود في وجه العلم و المنطق الذي اجتاحت به مشاريع التنمية في سورية الحديثة، المجتمعية؟ لقد أحدثت المتناقضات بين الصورة التي رسمها مشائخ التجهيل و بين صورة العلم و الحقيقة المشهودة شقوقاً واسعة في عقلية أبناء هذه الفرقة، فسرى عليهم ما سرى على أوروبا عندما فضت عنها عقال الكنيسة و عدت دعوتها دعوة معادية للإنسان و تقدمه بعد أن تناقلت إليهم علوم المسلمين و طرائق البحث التجريبي، و كذا كان لبعض أبناء النصيرية. و لكن، و ما آلم لكن أحياناً، تلقفتهم بدورها الشيوعية الملحدة و غذت فيهم روح العداء للدين ككل و الإسلام بشكل أخص، و تراهم اليوم هائمين في كل الأحزاب المعادية لفكرة الإسلام: البعث، الشيوعي السوري، و غيرهما.

من جهته، كان حزب البعث المغذي الدافع لبث هذه الأحقاد ضد الدين، و لكنه هو الآخر شهد تراجعات عديدة و مستمرة الخطا عن النهج القومي الإشتراكي الذي رسمه، فما لبث أن حسرت قوميته إلى وطنية و إشتراكيته الإقتصادية إلى رأسمالية تزاحم النظم الغربية الإقتصادية في مناكبها، و إن منعها و أبطئ سيرها في ذلك مانع فهو التحول الأخير الذي استقر إليه هذا الحزب، بأنه مجرد شركة تبحث عن مصالحها الخاصة فقط بل و في داخل هذه الشركة تتربع عائلة واحدة على كراسي مجلس الإدارة، لتبحث هي الأخرى كما حال بقية الشركات العربية عن وسائل لحماية كراسيها من سرقة إنقلابية أو سقوط كالسقوط العراقي.

إنها لعبة التأرجح السياسية، أنظمة لا قرار لها غير معرفة الهوية، في منطقة لم تبلغ بعد سن البلوغ فتبدو عليها ملامح البلوغ ثابتة.. ملامحها عابرة دائماً !

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر