في عهد الردة، لا ترى الأنظمة الحالية لدى البعض على أنها مجرد منظومات تدير مجتمعاتها في شؤون الأمن و الإقتصاد و التعليم و السياسة فحسب، بل هي و بشكل ما بوابات قد يلزم الإستعانة بها أحياناً في مهام الغلق و ال
فــي مــديـن ::........... ...................................... ..........................................................
في عهد الردة، لا ترى الأنظمة الحالية لدى البعض على أنها مجرد منظومات تدير مجتمعاتها في شؤون الأمن و الإقتصاد و التعليم و السياسة فحسب، بل هي و بشكل ما بوابات قد يلزم الإستعانة بها أحياناً في مهام الغلق و ال
على كل حال، الكلام يطول في هذا الشأن، و لكن ما حدا بي إلى هنا اليوم هو سؤال سببية لربما يسعفنا قليلاً في معرفة البقعة التي تطؤها أقدامنا الآن، و ليس منا بالطبع أولئك الذين يسيرون بيننا دون أقدام، و لا نشعر بشيء منهم.. حتى ظلهم!.
لدى مواطن عربي أُشرب مراراً
[فكرة حوار دار بيننا في لقاء عبر المسنجر، لم نرد أن تكون مجرد نهاية خاصة، إن كانت ذلك،فلعلها تكون بهذا النشر بداية عامة، بإذن الله.]
بسام الوهيبي، أحمد الأحمد، عمار الغريب.
______________________
بسم الله، و الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله، و على آله و صحبه و من والاه.
مُعلقٌ هو إلى الأرض بيديه، حيث كانت قدماه تمشي بكيفٍ استُنّ لممشاه، و بهدي القائل له: ذاك لك هو السبيل و ما أسواه!. مشيه على يديه كبهلوانٍ دون مسرح، لا يملك أن يقع و قدماه قد غُلّتا إلى السماء، و لا متاحٌ له الرقص في عرصة الجهاد كيلا يساق بجرم الإستخذاء، قليل من الحراك ذاك الذي يُسمح مع أديمه القاطر بالدماء، مقيد محاصر و في الخضم يتساءل: على من حنا إنقلاب الصورة؟!
على يديه يمشي، و بأقدامه المعلقة و جسده المقلوب لا مكان لكثيرٍ يُحتمل، غير أنه لا زال يمضي و دلاء همّ معقودة بقدميه، لا تغايره في شيء إلا أنه يراها مقلوبة في عينيه، و هو إذ ذاك بين خشيتين: خشية من أن يسهو فيرتطم! و خشية أن ينضح دلوٌ بشيء من الهم فيضطرم!.
أواه ما أشقاه!.
ذلكم هو حال المسلم القابض على الجمر اليوم، مدعو لفعل التناقض بين دين لا يٌعرف له في وطنه حداً، و بين واقعٍ أرضه تشتت أيادي سبأ، ثم ما لبثت أياديه المجزئة حتى ولجت عهد شتات و غربة.. صار به المسلم: غريباً في أرض مغتربة، هو مضطرٌ فيها لتخطي معابرها المصطنعة، منتظر أبداً على عتبات أبوابها و كله شوق لتآخي في ظل مدينة محمد -صلى الله عليه وسلم- الفاضلة، ينحو صوبها و لا يروم في مسعاه ذاك غير مرضاة مأمولة من ربه، حتى إذا ما طرق المعبر الباغي بجنده يسومونه وصحبه خسفاً، انزوى رائعاً مما رأى!.
- كيف يوازن المسلم في نفسه بين تمثله لدعوة الكتاب: أمتكم أمة واحدة، و بين نزواته العابرة من نضح إرث سايكس ـ بيكو الذي تكرس و بات كقطعة من الجسد؟
إنه إرث يصعب تجاوزه، و لئن جاوزناه زمنياً بعقود طويلة إلا أن رواسبه و تداعياته لا زالت حية، تقتات على مغذيات الدعاوي القومية القطرية و الإقليمية، و تحمي نفسها بحدود سياسية ترتسم و إعلامية تبث قد لا يكون لها هماً أجلّ من الذود عن حياض القطر.. لا الأمة، وأذكر هنا ما كتبه الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى، في كلام له عن يوم الجلاء عن دمشق: "… والرايات: السورية والمصرية والعربية والسعودية والعراقية واليمانية والأردنية –أستغفر الله العظيم- بل هي راية واحدة اتحدت حقيقتها وتعددت ألوانها، لأمة واحدة اختلفت أزياؤها وتناءت أوطانها، فألّفت بينها قبلتها وأدناها قرآنها. أمّة آخى الله بين أفرادها من فوق سبع سماوات، فأراد الظالمون تفريقها بخشبات ينصبونها على الطرقات، يسمونها حدوداً! خسىء الظالمون وخابوا، إن بناءً تقيمه يد الله لا تهدمه خشبة نخرة ولاخرقة مرقّعة، ولا نحلة ضالة يدعو إليها حمقى جاهلون!" فهنا تُعلم أولى مواقع الصراع، حين ينفذ المسلم عبر عوائق عدة تضعها سياسات نظام ما، ترصد كل حركة بعين تشكك و حذر، و عسفٌ و ملاحقة و اعتقال، ليخرج من ظلمة الظلم هذه إلى نور مأمول، و ظل ممدود، يحيا بهما في جو تسوده مع
صمت طويلاً حتى اعترف بعدم شرعية الإحتلال الأمريكي للعراق، ثم عاد إلى وهدة طال وئامه معها ثلاثة سنوات ليستيقظ على حقيقة متأخرة: لقد كان الإحتلال كارثة!، لم يملك لشعب العراق المكلوم بضحاياه في مذبحة مفتوحة سوى أن يقول: أنا آسف. هل نأسف، بدورنا، على متحدث صامت آخر ولى إلى غير رجعة؟ دون أسف، و دون أدنى احترام استقبل خبر تأبينه و دون أسف أو احترام سيستقبله التاريخ، و سيتمخط عابرون على ذكره، و يتقشع آخرون قشعاً مدمى بمتاجرة راعي السلام بقوتهم لأجل صفيح نفط باعوه له و قالوا: اشربوا من دماء أجسادنا حتى الثمالة!.
]قد بلغ الظُلام به عنان سماء أظل
في كل يوم يجدّ اعتداء، ليليه منا مركب العادة: استنكار العمل، و امتعاض من حالنا الرديّ، ثم جذب بين مجتهد و قاعد، و ندب موافقة تنتأ من جسدنا الواحد، أو كما يفترض. ثم ما يكون بعدئذ؟ نداء لتصدي اعتداء آخر رصد؟ أم ترتيب الأسرّة لبعض الراحة من تعب الوقوف الذي كان، أو أيضاً كما يفترض؟ ربما شيء من هذا و من ذاك، و لكن و كما جرى فينا مركب العادة فقد جرى أيضاً وجوب البدء من نقطة الكوَن.. فنبطل ما كان و نبدأ بتكوين رد فعل آخر و من بداية أخرى.. لا من حيث وقفت ردود أفعالنا السابقة في النهاية.
جاءت الإساءة الأخيرة على أنقاض المقاطعة الإسلامية التي تنادت الأمة إليها، جاءت لتلقي بنفسها أمامنا بجرأة وقحة أكيدة، و لكن أيضاً بشجاعة و ثبات من لا يخشى الرد أو العقاب، حالهم كما وصفهم القرآن الكريم: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ"، حالهم الإنفاق في سبيل الصد عن سبيل الله و حالنا القعود و الركود كماء يراد به أن يحيل أرضاً مقفرة إلى زهر ضحوك، و لكنه ماء راكد.. فاسد، و ما بماء فاسد حياة!.
لقد كانت الإساءة الأخيرة أنكى و أشد من سابقاتها، و لكن ما
الرسالة التحذيرية، جاءت غير محسوبة بامتياز، لتنافيها مع معطيات الأرض التي تكشف عن نفاق الخطابات و الشعارات، و تبدي باطناً كُحل ببعض جلدٍ لُوث في أرض الجنوب بلطاخات أمريكية بيضاء، هو باطن يواري سوءته بظاهر التغني بشعارات السيادة و الإستقلال و التناغي إلى دعوات جهاد لم يجف جلد الباطن المنسلخ عنها حتى الآن، بعد أن قدمته على طبق من ذهب لرعاة المشروع الأمريكي في السودان، و أوصلت من سفح دماء الشهداء إلى وسط ساحة الرياسة السودانية.
إن تاريخاً ماضياً للسياسة السودانية في حل أزماتها، لا يحمل البشائر المدعاة التي دعت الصحافة السودانية بالأمس لبث أهازيج نصر دبلوماسي على نوايا الولايات المتحدة. و إن واقعاً مريراً في تاريخ هذه السياسة، لا تضطرك لئلا تراهن على نجاحها فحسب بل لئن تضاعف خطورة تكنهاتك المستقبلية لما قد تنتهي إليه السياسة السودانية في تقرير مصير أزمة دارفور. و
هل أعيى الكلام متحدثاً متمرساً كرئيس الوزراء هنية في خطابه الأخير حتى يصاب بالإعياء؟ ربما تاعبه الحر أو أنه صام على بطن فارغة أو لربما غلبه النعاس أمناً من كوابيس يقظة لا تنتهي.. ألا إنها ليست كذلك أبداً، و ألا إنها لعلالة الفقد و مخافة النقد، حين تفتقد البدور الآفلة في ليال حالكة الظلمة و يبرز الوحيد في الساحة دون معين غير الله، بعينٌ ترقب العدو و أخرى تناظر مكان القدمين حذرة من أن تفارق ما خُط لها من خط أحمر، لا يبدو أن أحداً في صف المشاهدين تثيره الألوان سوى لونه.. ليكون حاله مع خطأ ملامسة أو مجاوزة لخطه الأحمر كثور أهوج، لا يدري من ينطح و لكنه ناطح شيء بكل حال و لو كان صخراً أصم!.
نتابع حدث الساعة في فلسطين، و تتمازج همومنا بأخبار ثقيلة الوطء، فلا ندري أنبكي الحال دمعاً أم نبكي وحيدنا في الساحة الذي يقطر دماً؟! هو حمل ثقيل، و لئن وقف وحيدنا هنية في ساحة عجت بربع مليون مناصر، إلا أنه لم يزل وحيداً غريباً منصوباً بإرادته و بدونها في واجهة معركة مصيرية، و أمة مليارية تتابع وقع خطاه و صدى كلامه و همسه بإنسان عين متسع، و كيف لا و هو نائب الأمة في رفع الراية و قيادة اللواء؟!
نتابع حدث من أبوا أن يدخلوا الباب سجداً، و ي
من كتاب علل أدوية للشيخ محمد الغزالي
أظن الحضارة الحديثة تكره الصوم و تنكر فلسفته، فهي ـ بشقيها الغربي و الشرقي ـ تعبد الجسد، و تلبي رغباته، و تستغرب اعتراضها في انتهاب ملذاتها. ثم هي لا تمد البصر إلى أبعد من هذه الحياة الدنيا، فما بعد الموت وهم لا مساغ لتصديقه و لا للإعداد له، و يعني ذلك إشباع النهمة إلى هذه الحياة العاجلة، و انتهاز الفرصة الموجودة هنا لكي ننال كل شيء، إذ لا شيء بعد.
و قد صور القرآن الكريم هذا الإحساس المادي المغرق بقوله: ( فذرهم يأكلوا، و يتمتعوا، و يلههم الأمل، فسوف يعلمون). و التشبع من الحياة قبل أن ننتهي و ينتهي معها الوجود كله هو تفكير الجاحدين للإلوهية، المستبعدين لليوم الآخر، المعولين على أعمارهم فوق هذا التراب وحده. و ربما كان ذلك مسلكاً شاذاً أو نادراً بين الأقدمين، و لكنه الآن مسلك شائع بين جماهير من الضائقين للأديان سقيمها و سليمها. و هؤلاء يقيناً هم المعنيون بقوله سبحانه: (و الذين كفروا يتمتعون و يأكلون كما تأكل الأنعام، و النار مثوى لهم).
إن أحداً من هؤلاء لا يفرط في تناول طعامه، بل لا يفرط في تناول سيجارته من أجل ثواب يتخيل، إنه عبد يومه و حسب. و قد تتساءل: كيف يوصف أولئك " المثقفون" بأنهم يأكلون كما تأكل الأنعام مع أنهم يحسنون التفكير و الإنتاج؟ و الجواب أن الأكل عند هؤلاء مصدر الطاقة اللازمة للبدن و الرفاهة المطلوبة للحياة فهو غاية تقصد لذاتها، و لا يقبل إرجاءها أو انتظار بديل عنها في عالم الغيب، إن المتعة في هذه الدار وحدها، و ذاك ما شرحته آيات أخرى: ( ذلكم بما كنتم تف
عندما يستحل المرء مكان الراصد، و يرتدي جبة الناقل الأمين، و يوسم جبينه بعبارات الحيادية و الشرف الصحفي و الرأي و الرأي الآخر، فذلك أجدى به إلى يكون متحرياً للحق و الصدق فيما يورده و هو في موقع الرصد ذاك، بكل أمانة و حيادية لا سيما و إن كان يترنم بها طرباً في كل آن.
إن فرعون إذ تكبر و نادى هامان: "يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب"، ثم كرر في طرح الغاية بغية توهيم الناس بأهمية الأمر و عظمته و ذلك بقوله: "أسباب السموات و الأرض"، يريد صرحاً ليطلع إلى إله موسى و إن كان هو ليظنه كاذباً. إن التفكير الإيجابي حيال دعوة موسى الذي ألقى به فرعون حية تسعى أمام أعين القوم فرية هو يعلمها، غير أن وقعه في العقول المغيبة سيزيد من رصيد الفرعون سيما و هو يضفيها على أمانته العملية المدعاة التي ستحمله و لا شك في نظر القوم على أن ينبأهم بحقيقة ما سيطلع عليه من فوق إن كان ثمة إله كما يدعي موسى أم لا !.
إننا نشهد في عصرنا هذا فراعنة جدداً، و بأنماط عدة: سياسيون و إعلاميون و فكريون، قد لا يجمع بينهم سوى زيف الفكرة التي يبثونها و إدعاء الأمانة الباطل.
لقد كشف الله عورة الإعلام الفضائي العابث بقضية فلسطين، و اليوم يتكشف منها جزء آخر إذ نراه ينقل أحداث الإضراب الذي تتزعمه فئام مارقة عن مصلحة الأمة و عن قضيتها الأول
"هامشة يتولاها المتفكهون على جانب أي معركة حقيقية نخوضهـا، هـي هـامشـة النبـوءات، يزيدون يها العـيّ و الغـيّ علـى أمـور يكـون تقـرير نتائجها في خضم ضبابية الأحداث الـراهنة، دون إكتراث يذكـر المغبات المتحصلة بعدئذ، شيء هو أشبه بالضرب بالرمل و الكهانة، و كل ذلك على فرض أنهـا مبنية على قراءة واعية و صحيحة للواقع الذي نعيشه اليوم.. ظلمات من الخطأ بعضها فوق بعض!. "
إن الحديث إذ يتناول النظام السوري كجزء من هلال شيعي منتظر، فإنه يعتمد على ظنه بأن الحكم في سورية حكم نصيري تتلاقى عقيدته الرافضية مع متشيعة إيران و لبنان، و لكن الأمر ليس كذلك. من جهة إيران، ثمة مخاوف تساور القيادة الإيرانية تحكي واقع تهالك الجبهة الذي يروج له و يجمع بين إيران و سورية، فإيران توقن أن النظام السوري يتحرك لمصالحه الخاصة فقط و إن كانت لديه بعض الإشكالات مع إسرائيل و الغرب، فإنها بمجرد أن تحل سيكون النظام بعدئذ في حل هو الآخر من أية إلتزامات تجاه الجبهة المدعاة/المتداعية حتى و لو كانت صوتية، قد تضر بالحركة التصحيحية التي أحدثت في علاقته بإسرائيل و الغرب.. و لكن أين هذه المخاوف من الهلال الشيعي الذي يحذر منه؟
إن المحذرين من هذا الهلال إذ يرصدون سورية حلقة فيه، فإنهم يرصدون واقعاً تمليه صحائف الكتب و مراجع الفرق و الأطياف الدينية التي تمادت إليهم من واقع قرون سابقة، و لا أعني أن عمرها الزمني الطويل هذا قد شهد تغيرات حاسمة في واقع نصيرية سورية لكنه على الأقل حظي ببعض التغيرات التي ينبغي أن تؤخذ بعين إعتبار الراصد و المحذر على السواء. إن ذلك الرصد الخاطئ إذ يتناول عقيدة النصيرية الباطنية الفاسدة، فإنه يتغافل عن شخصيات نصيرية شهدها التاريخ المعاصر و كان لها أثر حسن في المشهد السياسي السوري، كالشيخ صالح العلي الذي كان له و لجماعته طبعة بارزة في مناهضة الإستعمار الفرنسي. غير أن هذا الرصد ما كان ليكون خاطئاً لو لم يغادر ساحة العقيدة و شرع بنقل صورة واضحة و صريحة عن عقيدة النصيرية التي أجمع علماء الأمة على تكفيرها، و لكن الخطأ من شأنه أن يلحق بنظرة متخالطة بين العقيدة و السياسة إن كان الرصد غير ملم بالمتغيرات و الوقائع المحدثة.
لقد كسبت العقيدة النصيرية قوتها الحصينة عبر قرون طويلة من المزيد